تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فإن قيل : إذا عاد الضمير إلى العاقبة فكيف يكون لها أمثال ؟ فالجواب : أن المراد هو العذاب الذي هو مدلول العاقبة ، والألم الذي دلّت العاقبة عليه « 1 » .

فصل [ في المراد بقوله : « وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها »

] في المراد بقوله :
« وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها »
وجهان : أحدهما : أن المراد الكافرون بمحمد - عليه الصلاة والسلام - . والثّاني : أن المراد لهم أمثالها في الآخرة ، فيكون المراد من الكافرين من تقدّم ، كأنه يقول : دمر اللّه عليهم في الدنيا ولهم في الآخرة أمثالها . فإن قيل : إذا كان المراد ( من ) الكافرين بمحمد - عليه الصلاة والسلام - فإنهم أمثال ما كان لمن تقدمهم من العاقبة ، فالأولون أهلكوا بأمور شديدة كالزّلازل والنّيران والرّياح والطّوفان ، ولا كذلك قوم محمد - عليه الصلاة والسلام - . فالجواب : يجوز أن يكون عذابهم أشد من عذاب الأولين ، لكون دين محمد أظهر بسبب تقدم الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - عليه ، وإخبارهم عنه ، وإنذارهم على أنهم قتلوا وأسروا بأيدي من كانوا يستخفّونهم ويستضعفونهم والقتل بيد المثل آلم من الهلاك بسبب عام « 2 » . قوله :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا
تقدم الكلام على نظيره
وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
والمراد بالمولى هنا الناصر . ثم ذكر ما للفريقين فقال :
« إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
لما بين حال المؤمنين والكافرين في الدنيا بين حالهم في الآخرة وقال : إنه يدخل المؤمن الجنة ، والكافر النار . وقد تقدم أن من في قوله :
« مِنْ تَحْتِهَا »
تحتمل أن تكون صلة معناه تجري تحتها ، ويحتمل أن يكون المراد ( أن ) « 3 » ماءها منها لا يجري إليها من موضع آخر ، يقال : هذا النهر منبعه من أين ؟ يقال : من عين كذا من تحت جبل كذا « 4 » . قوله :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ »
أي ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم وهم لاهون عما في غد . قيل : المؤمن في الدنيا يتزود ، والكافر يتزين ، والكافر يتمتع « 5 » . قوله :
« كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ »
إما حال من ضمير المصدر ، أي يأكلون الأكل مشبها أكل الأنعام وإما نعت لمصدر أي أكلا مثل أكل الأنعام .
هامش
( 1 ) الرازي 28 / 50 . ( 2 ) الرازي السابق . ( 3 ) سقط من ( ب ) . ( 4 ) انظر كل هذا في الرازي 28 / 50 و 51 . ( 5 ) القرطبي 16 / 234 .