تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
عمل له فهو همج إعدامه خير من وجوده .
« فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا »
بعد ظهور أن لا حرمة لهم بعد إبطال عملهم فاضربوا أعناقهم « 1 » قال البغوي : فضرب الرقاب نصب على الإغراء . الثاني : إذا تبين تباين الفريقين وتباعد الطريقين بأن أحدهما يتبع الباطل وهو حزب الشيطان والآخر يتبع الحق وهو حزب الرحمن حق القتال ( عند التّحزّب ) « 2 » فإذا لقيتموهم فاقتلوهم . الثالث : أن من الناس من يقول لضعف قلبه وقصور نظره إيلام الحيوان من الظّلم والطّغيان ولا سيما القتل الذي هو تخريب بنيان . فيقال ردّا عليهم : لما كان اعتبار الأعمال باتباع الحق والباطل فلمن يقتل في سبيل اللّه لتعظيم اللّه وبأمره له ( من « 3 » ) الأجر ما للمصلي والصائم فإذا لقيتم الذين كفروا فاقتلوهم ولا تأخذكم بهم رأفة ، فإن ذلك اتباع للحق والاعتبار به لا بصورة الفعل .

فصل [ في معنى قوله : « فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ »

] والحكمة في اختيار ضرب الرقبة دون غيرها من الأعضاء ، لأن المؤمن هنا ليس بدافع ، إنما هو مدافع وذلك لأن من يدفع الصائل « 4 » لا ينبغي أن يقصد أولا مقتله ، بل يتدرّج ويضرب غير المقتل فإن اندفع فذاك ، ولا يرقى إلى درجة الإهلاك ، فأخبر تعالى أنه ليس المقصود دفعهم عنكم بل المقصود دفعهم عن وجه الأرض بالكلية ، وتطهير الأرض منهم وكيف لا والأرض لكم مسجد ، والمشركون نجس ، والمسجد يطهّر من النجاسة ؟ فإذا ينبغي أن يكون قصدكم أولا إلى قتلهم بخلاف دفع الصّائل . والرقبة أظهر المقاتل ، لأن قطع الحلقوم والأوداج مستلزم للموت ، بخلاف سائر المواضع ولا سيما « 5 » في الحرب . وفي قوله « لقيتم » ما ينبئ عن مخالفتهم الصّائل ، لأن قوله : « لقيتم » يدل على أن القصد من جانبهم بخلاف قولنا « لقيكم » ، ولذلك قال في غير هذا الموضع
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
[ النساء : 91 ] . فإن قيل : ما الفائدة في قوله ههنا :
« فَضَرْبَ الرِّقابِ »
بإضمار الفعل وإضمار
هامش
( 1 ) الرازي 28 / 43 . ( 2 ) زيادة من الرازي . ( 3 ) سقط من ( أ ) الأصل . ( 4 ) أي الساطي يقال : صال على قومه صولا وصيالا وصؤولا وصولانا وصالا ومصالة : سطا . فهو اسم فاعل . وهذا يبين أسلوب الرازي والتواءه . وانظر الرازي 28 / 43 واللسان صول 2528 . ( 5 ) في ( ب ) والرازي : لكن في الحرب لا يتهيأ ذلك والرقبة طاهرة في الحرب . وفي الرازي فقط : ففي ضربها حزّ العنق وهو مستلزم للموت بخلاف سائر المواضع ولا سيما في الحرب . وانظر الرازي 28 / 43 .