تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
قوله تعالى :

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 17 إلى 19 ]

وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 17 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 18 ) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 19 ) قوله تعالى :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما
لما وصف الولد البارّ بوالديه ، وصف الولد العاقّ بوالديه ههنا . واعلم أنه قد تقدم الكلام على أفّ « 1 » . و « لكما » بيان أي التأفيف لكما نحو :
« هَيْتَ لَكَ »
وهي كلمة كراهية .
« أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ »
من قبري حيا
« وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي »
ولم يبعث منهم أحد . قال ابن عباس ، والسدي ، ومجاهد : نزلت في عبد اللّه . وقيل : في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه كان أبواه يدعوانه إلى الإسلام ، وهو يأبى ، وهو قوله : أفّ لكما أحيوا لي عبد اللّه بن جدعان ، وعامر بن كعب ومشايخ قريش حتى أسألهم عما تقولون . واحتجوا بهذا القول بأنه ( لما « 2 » ) كاتب معاوية إلى ابن مروان بأن يبايع الناس ليزيد قال عبد الرحمن بن أبي بكر : لقد جئتم شيئا نكرا « 3 » أتبايعون أبناءكم فقال ( مروان ) يا أيها الناس هو الذي قال اللّه فيه :
« وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما »
والصحيح أنها نزلت في كل كافر عاقّ لوالديه . قاله الحسن وقتادة « 4 » . قال الزجاج : قول من قال : إنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه يبطله قوله :
« أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ »
فأعلم اللّه تعالى أن هؤلاء قد حقت عليهم كلمة العذاب ، وعبد الرحمن مؤمن من أفاضل المؤمنين « 5 » ، فلا يكون ممّن حقّت عليهم كلمة العذاب . قال ابن الخطيب : وهذا القول هو الصحيح فإن قالوا : روى أنه لما دعاه أبواه إلى الإسلام ، وأخبراه بالبعث بعد الموت قال : أتعدانني أن أخرج من القبر يعني أبعث « 6 » بعد الموت
« وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي »
يعني الأمم الخالية ، فلم يرجعوا منهم عبد اللّه بن جدعان ، وفلان وفلان . فنقول : قوله : أولئك الذي حق عليهم القول المراد هؤلاء الذين ذكرهم عبد الرحمن من المشركين الذين ماتوا قبله هم الذين حق عليهم القول فالضمير عائد إلى المشار إليهم بقوله :
« وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي »
لا
هامش
( 1 ) من قوله :« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما »من الآية 23 من الإسراء . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) في الرازي : هرقلية وكذا هي في القرطبي 16 / 197 وأراد أن البيعة لأولاد الملوك سنة ملوك الروم ، وهرقل : اسم ملك الروم . ( 4 ) وانظر الرازي 28 / 23 والقرطبي المرجع السابق . ( 5 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 443 و 444 . ( 6 ) في ب البعث .