تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
قوله :
« وَقَدْ خَلَتِ »
جملة حالية ، وكذلك
« وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ »
أي يسألان اللّه « 1 » ، واستغاث يتعدى بنفسه تارة ، وبالباء أخرى ، وإن كان ابن مالك زعم أنه متعدّ بنفسه ، وعاب قول النحاة : مستغاث به « 2 » قال شهاب الدين : لكنه لم يرد في القرآن إلا متعديا بنفسه ، ( كقوله ) :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ
[ الأنفال : 9 ]
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ
[ القصص : 15 ]
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا
[ الكهف : 29 ] . قال ابن الخطيب : معناه يستغيثان اللّه من كفره وإنكاره ، فلما حذف الجار وصل للفعل ، ويجوز أن يقال : حذف الباء ، لأنه أريد بالاستغاثة الدعاء ، فحذف الجار ، لأنّ الدعاء لا يقتضيه « 3 » . قوله : « ويلك » منصوب على المصدر « 4 » بفعل ملاق له في المعنى دون الاشتقاق ، ومثله : ويحه « 5 » وويسه « 6 » ، وويته « 7 » . وإما على المفعول به بتقدير ألزمك اللّه ويلك « 8 » ، وعلى كلا التقديرين الجملة معمولة لقول مضمر ، أي يقولان ويلك آمن ، ( والقول في « 9 » محل نصب على الحال أي يستغيثان اللّه قائلين ذلك ، والمعنى يقولان له ويلك آمن ) وصدّق بالبعث ، وهو دعاء عليه بالثّبور والمراد الحث والتحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك « 10 » . قوله :
« إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ »
قرأ العامة بكسر إنّ ، استئنافا ، أو تعليلا ، وقرأ عمرو بن « 11 » فائد والأعرج بفتحها على أنها معمولة « لآمن » على حذف الباء أي آمن بأن وعد اللّه حق بالبعث « 12 » « فيقول » لهما
« ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
. قوله :
« أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ »
أي وجب عليهم العذاب
« فِي أُمَمٍ »
أي مع أمم . وقد تقدم
« قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ »
. قوله :
« وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا »
قال ابن عباس - ( رضي اللّه عنهما « 13 » - ) يريد
هامش
( 1 ) السابق . ( 2 ) البحر المحيط 8 / 62 . ( 3 ) انظر الرازي 28 / 24 بالمعنى . ( 4 ) قاله النحاس في إعراب القرآن 4 / 166 وذكره أيضا العكبري في التبيان 1157 . ( 5 ) الويح كلمة تقال - رحمة - وكذلك هي كلمة ترحم وتوجع وقد يقال بمعنى المدح والعجب وهي منصوبة على المصدر ، وقد ترفع وتضاف ولا تضاف ، وقيل هي بمعنى الويل ( اللسان ويح 4937 ) . ( 6 ) وهي كلمة في موضع رأفة واستملاح كقولك للصبي : ويسه ما أصلحه والويح والويس بمنزلة الويل في المعنى . وويس له أي ويل وقيل : ويس تصغير وتحقير ( اللسان المرجع السابق 4938 ويس ) . ( 7 ) لم أهتد لتلك الكلمة ولعل التاء إبدال من الحاء أو السّين . ( 8 ) التبيان المرجع السابق . ( 9 ) ما بين القوسين كله سقط من ب بسبب انتقال النظر . ( 10 ) قاله الزمخشري في الكشاف 3 / 522 . ( 11 ) سبقت ترجمته . ( 12 ) قراءة شاذة ذكرها صاحب الكشاف 3 / 522 و 523 والبحر المحيط 8 / 62 . ( 13 ) زيادة من أ .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 400 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب