تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
من سبق إلى الإسلام فهو أفضل ممّن تخلف عنه ولو ساعة . وقال مقاتل : ولكل واحد من الفريقين يعني البارّ بوالديه والعاقّ لهما « درجات » في الإيمان والكفر والطاعة والمعصية « 1 » . فإن قيل : كيف يجوز إطلاق لفظ الدرجات في أهل النار ، وقد روي : الجنّة درجات والنّار دركات ؟ فالجواب من وجوه : أحدها : أن ذلك على جهة التغليب . وثانيها : قال ابن زيد : درج أهل الجنة تذهب علوّا ، ودرج أهل النار تذهب هبوطا . الثالث : المراد بالدرجات المراتب المتزايدة ، فدرجات أهل الجنة في الخيرات والطاعات ودرجات أهل النار في المعاصي والسيئات « 2 » . قوله : « وليوفّيهم » معلّلة بمحذوف تقديره جاؤوهم بذلك . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم وهشام بالياء من تحت وباقي السبعة بالنون « 3 » . والسّلميّ بالتاء « 4 » من فوق : أسند التّوفية للدرجات مجازا . قوله :
« وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
إما استئناف وإما حال مؤكّدة . قوله تعالى :

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 20 ]

وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 ) قوله :
« وَيَوْمَ يُعْرَضُ »
اليوم منصوب بقول مضمر ، أي يقال لهم : أذهبتم في يوم عرضهم « 5 » . وجعل الزمخشري هذا مثل قولهم : « عرضت النّاقة على الحوض » فيكون قلبا « 6 » . ورده أبو حيان بأنه ضرورة وأيضا العرض أمر نسبي فتصح نسبته إلى الناقة ، وإلى
هامش
( 1 ) الرازي 28 / 24 والقرطبي 16 / 198 . ( 2 ) الرازي 28 / 24 . ( 3 ) قراءة متواترة ذكرها صاحب الإتحاف 392 ، والسبعة 598 وباقي السبعة هم نافع وابن عامر وحمزة والكسائي . ( 4 ) نسبها ابن خالويه في المختصر إلى علي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن أبي بكر وهي شاذة وإن كانت جائزة لغة ، ونسبها المؤلف كنسبة أبي حيان في البحر 8 / 62 بينما أوردها الكشاف قراءة دون عزو الكشاف 3 / 523 ، وقد أشار وقرر بأن هذه الجملة معللة لمحذوف كما تكلم المؤلف أعلى . ( 5 ) ذكره أبو البقاء في التبيان 1157 . ( 6 ) الكشاف 3 / 523 .