تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
قوله تعالى :

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 46 إلى 50 ]

قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 ) قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 48 ) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 ) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ( 50 ) قوله :
« قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ »
أي آمركم وأوصيكم بواحدة أي بخصلة واحدة ثم بين تلك الخصلة فقال :
« أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ »
أي لأجل اللّه . قوله :
« أَنْ تَقُومُوا »
فيه أوجه : أحدها : أنها مجرورة المحل بدلا من « واحدة » على سبيل البيان . قاله الفارسي « 1 » . الثاني : أنها عطف بيان « لواحدة » قاله الزمخشري « 2 » . وهو مردود لتخالفها تعريفا وتنكيرا ، وقد تقدم هذا عند قوله :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ
[ آل عمران : 97 ] . الثالث : أنها منصوبة بإضمار « أعني » « 3 » . الرابع : أنها مرفوعة على خبر ابتداء مضمر أي هي أن تقوموا « 4 » ، و
« مَثْنى وَفُرادى »
حال « 5 » . وتقدم تحقيق القول في « مثنى » وبابه في سورة النّساء « 6 » ، ومضى القول في « فرادى » في الأنعام « 7 » ، ومعنى « مثنى » أي اثنين اثنين ، و « فرادى » واحدا واحدا . ثم قوله :
« ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا »
عطف على
« أَنْ تَقُومُوا »
أي قيامكم ثم تفكّركم ، والوقف عند أبي حاتم على هذه الآية ثم يبتدئ :
« ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ »
« 8 » . وقال مقاتل : تم الكلام ( عند ) « 9 » قوله :
« ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا »
أي في خلق السماوات والأرض فتعلموا أن خالقهما واحد لا شريك له « 10 » .
هامش
- الوصل يدل على أنها سبعية . وانظر : السبعة لابن مجاهد 532 والإتحاف للبناء 36 ، والكشف لمكي 2 / 209 والنشر 2 / 351 وتقريبه 163 وانظر : اللباب 6 / 150 ب ميكروفيلم . ( 1 ) وقاله أبو البقاء أيضا في التبيان 2 / 1070 والبيان لابن الأنباري 2 / 283 ومكي في مشكل الإعراب 2 / 212 وأبو حيان في البحر 7 / 290 والشهاب السمين في الدر 4 / 454 . وقد نقل أبو حيان في بحره السابق رأى أبي علي . ( 2 ) الكشاف 3 / 294 . ( 3 ) قاله التبيان 1070 . ( 4 ) التبيان السابق ، والبيان والمشكل السابقان أيضا . ( 5 ) الدر المصون 4 / 454 . ( 6 ) عند قوله :فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَوهي الآية 3 منها . ( 7 ) من قوله :وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْوهي الآية 94 . والقائلون بالجمع اختلفوا في مفرده فقيل فرد ، أو فريد أو فرد أو فردان . وقيل : اسم جمع وانظر اللباب 3 / 197 ب . ( 8 ) انظر : البحر 7 / 291 . ( 9 ) سقط من « ب » . ( 10 ) البغوي 5 / 295 .