تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
التخفيف مضارع « درس » مخففا أي حفظ « 1 » وأبو حيوة يدرّسونها بفتح الدال مشددة وكسر الراء « 2 » والأصل « يدترسونها » من الادّراس على الافتعال فأدغم ، وعنه أيضا بضم الياء وفتح الدال وتشديد الراء من التّدريس « 3 » . والمعنى يقرأونها وقوله :
« وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ »
أي إلى هؤلاء المحاضرين « 4 » لك لم ترسل إليهم أي لم يأت العرب قبلك نبي ولا نزل عليهم كتاب ولا أتاهم نذير يشافههم بالنّذارة غيرك « 5 » ، فلا تعارض بينه وبين قوله :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
[ فاطر : 24 ] إذ المراد هناك آثار النذير . ولا شك أن هذا كان موجودا يذهب النبي وتبقى شريعته ، ثم بين أنهم كالذين من قبلهم كذّبوا مثل عاد وثمود وغيرهم . قوله :
« وَما بَلَغُوا »
الظاهر أن الضمير في « بلغوا » وفي « آتيناهم » للّذين من قبلهم « 6 » ليناسق قوله :
« فَكَذَّبُوا رُسُلِي »
يعني أنهم لم يبلغوا في شكر النعمة وجزاء المنّة
« مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ »
من النعم والإحسان إليهم « 7 » . وقيل : بل ضمير الرفع لقريش والنصب
« الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
وهو قول ابن عباس على معنى أنهم كانوا أكثر أموالا ، وقيل : بالعكس على معنى إنا أعطينا قريشا من الآيات والبراهين ما لم نعط من قبلهم « 8 » . واختلف في المعشار فقيل : هو بمعنى العشر بني مفعال من لفظ العشر كالمرباع ، ولا ثالث لهما من ألفاظ العدد لا يقال : مسداس ولا مخماس « 9 » ، وقيل : هو عشر العشر « 10 » ، إلا أن ابن عطية أنكره وقال : ليس بشيء « 11 » ، وقال الماورديّ : المعشار هنا عشر العشير « 12 » ، والعشير هو عشر العشر « 13 »
هامش
( 1 ) الدر المصون 4 / 452 . ( 2 ) ذكرها أبو حيان في بحره 7 / 289 والزمخشري في الكشاف 3 / 294 وابن خالويه في المختصر 122 وابن جني في المحتسب 2 / 195 . ( 3 ) البحر 7 / 289 والكشاف 3 / 294 . ( 4 ) في « ب » المعاصرين . ( 5 ) هذا معنى قول قتادة في زاد المسير 6 / 463 و 464 . ( 6 ) كلام في المعنى من البحر المحيط 7 / 289 والمصون 4 / 452 . ( 7 ) المرجعان السابقان . ( 8 ) المرجعان السابقان . ( 9 ) هو قول الزمخشري في الكشاف 3 / 294 والأخفش في معاني القرآن 2 / 663 والفراء في معاني القرآن أيضا 2 / 364 والزجاج في معاني القرآن وإعرابه 4 / 256 وقد قال الأخفش : « ولا يقولون هذا في سوى العشر » . ( 10 ) قاله أبو حيان في البحر ناقلا له 7 / 290 والقرطبي في الجامع 14 / 310 والسمين في الدر 4 / 453 . ( 11 ) نقله عنه أبو حيان في بحره ( 7 / 290 ) . ( 12 ) المراجع السابقة . ( 13 ) قال في اللسان عشر : « والعشر والعشير جزء من عشرة يطّرد هذان البناءان في جميع الكسور والجمع أعشار وعشور وهو المعشار . وفي التنزيل :« وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ » .والعشير الجزء من أجزاء العشرة وجمع العشير أعشراء مثل نصيب وأنصباء ولا يقولون هذا في شيء سوء العشر ، والعشير والعشر واحد مثل الثّمين والثّمن والسّديس والسّدس » . اللسان : « ع ش ر » 2953 .