قال المفسرون : معناه نأتي « 1 » بالحق بالوحي ننزله من السماء فنقذفه إلى الأنبياء « 2 » .
قوله :
« عَلَّامُ الْغُيُوبِ »
العامة على رفعه وفيه أوجه :
أظهرها : أنه خبر ( ثان ) « 3 » ل « إنّ » « 4 » أو خبر لمبتدأ مضمر « 5 » أو بدل من الضمير في « يقذف » « 6 » أو نعت له على رأي الكسائي ؛ لأنه يجيز نعت الضمير الغائب . وقد صرح به هنا « 7 » وقال الزمخشري : رفع على محل إنّ واسمها ، أو على المستكنّ في « يقذف » « 8 » يعني بقوله محمول على محل إنّ واسمها يعني به النعت إلا أن ذلك ليس مذهب البصريين لأنهم لم يعتبروا المحل إلا في العطف بالحرف بشروط عند بعضهم . ويريد « 9 » بالحمل « 9 » على الضمير في نقذف أنه بدل منه لا أنه نعت له لأن ذلك انفرد به الكسائي « 10 » ، وقرأ زيد بن عليّ وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق بالنصب نعتا « 11 » لاسم إنّ أو بدلا منه على قلة الابدال بالمشتق أو منصوب على « 12 » المدح . وقرىء الغيوب بالحركات الثلاث في الغين . فالضم والكسر تقدما في « بيوت » « 13 » وبابه . وأما الفتح
هامش
( 1 ) قال بذلك أبو عبيدة في المجاز 2 / 150 وابن قتيبة في الغريب 358 ، وابن الجوزي في الزاد 6 / 466 والزجاج في معاني القرآن وإعرابه 4 / 258 وانظر : البحر المحيط 7 / 292 ومعالم التنزيل للبغوي 5 / 295 والخازن عليه وغير ذلك .
( 2 ) المراجع السابقة .
( 3 ) سقط من « ب » .
( 4 ) بعد الأول وهو : « يقذف » . قاله ابن الأنباري في البيان 2 / 283 والعكبري في التبيان 1071 والسمين في الدر 4 / 455 .
( 5 ) قاله الكشاف 3 / 295 وابن الأنباري وأبو البقاء والسمين المراجع السابقة .
( 6 ) قاله مكّيّ في مشكل إعراب القرآن 2 / 212 وانظر المراجع السابقة أيضا . كما ذكره أيضا الزجاج في إعراب القرآن 4 / 285 والنحاس أيضا في الإعراب 3 / 354 والقرطبي في الجامع 14 / 313 .
( 7 ) نقله عنه أبو حيان في البحر 7 / 292 .
( 8 ) ذكره في الكشاف 3 / 295 .
( 9 ) في « ب » المحل لا الحمل وهو تحريف .
( 10 ) هذا رد أبي حيان والسمين في البحر 7 / 292 والدر 4 / 456 وقد اعترض أبو حيان لأن غالب أهل البصرة قد وضعوا للعطف على المحل شروطا منها وجود المحرز ، وهو الطالب للمحل وبعض البصريين والكوفيين لا يشترط المحرز ، ولأن إنّ لم تعمل عندهم في الخبر شيئا بل هو مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها .
( 11 ) في « ب » نعت بالرفع والقراءة شاذة وقد ذكرها ابن خالويه في المختصر 22 . وهي جائزة لغويا . وقد ذكرها النحاس 3 / 354 والفراء 2 / 364 والزجاج 4 / 257 وابن الأنباري في البيان 2 / 283 .
( 12 ) قاله العكبري في التّبيان 1071 والزمخشري في الكشاف 3 / 295 .
( 13 ) من قوله تعالى :فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَالنور آية 36 أوإِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌالأحزاب آية 13 .
وقد كسر الغين من « الغيوب » حمزة وأبو بكر وضمها الباقون فهي قراء متواترة وضم « بيوت » ورش وأبو عمرو وحفص وأبو جعفر ويعقوب . وانظر النشر 2 / 351 وتقريبه 162 والكشف 2 / 208 ، والإتحاف 360 .