تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فيكون جزءا من ألف قال : وهو الأظهر لأن المراد به المبالغة في التقليل « 1 » .

فصل [ في معنى الآية : « وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ »

] المعنى أن هؤلاء المشركين ما بلغوا معشار ما أعطينا الأمم الخالية من النّعمة والقوة « 2 » وطول العمر فكذبوا رسلي فكيف كان نكير ؟ أي إنكاري وتغييري « 3 » عليهم يحذر كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية وقيل : المراد وكذّب « 4 » الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم أي الذين من قبلهم ما بلغوا معشار ما آتينا قوم محمد من البيان والبرهان وذلك لأن كتاب محمد - عليه السلام - أكمل من سائر الكتب وأوضح ومحمد - عليه السلام - أفضل من جميع الرسل وأفصح وبرهانه أوفى ، وبيانه أشفى ، ثم إن المتقدمين لما كذبوا بما جاءهم من الكتب وبما آتاهم من الرسل أنكر عليهم فكيف لا ينكر عليهم وقد كذبوا بأفصح « 5 » الرّسل وأوضح السّبل ويؤيد هذا قوله تعالى :
« وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها »
يعني غير القرآن ما آتيناهم كتابا
« وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ »
فلما كان المؤتى في الآية الأولى هو الكتاب فحمل الآية الثانية على إيتاء الكتاب أولى « 6 » . قوله :
« فَكَذَّبُوا »
فيه وجهان : أحدهما : أنه معطوف على
« كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » .
والثاني : أنه معطوف على
« وَما بَلَغُوا »
« 7 » . وأوضحهما الزمخشري فقال : « فإن قلت : ما معنى « فكذبوا رسلي » وهو مستغنى عنه بقوله :
« وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
؟ قلت : لما كان معنى قوله :
« وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
وفعل الذين من قبلهم التكذيب وأقدموا عليه جعل تكذيب الرسل سببا عنه ونظيره أن يقول القائل : أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - ويجوز أن يعطف على قوله :
« وَما بَلَغُوا »
كقولك : ما بلغ زيد معشار فضل عمرو فيفضّل عليه » « 8 » و « نكير » مصدر مضاف لفاعله أي إنكاري « 9 » وتقدم حذف يائه وإثباتها « 10 » .
هامش
( 1 ) انظر : ما سبق من مراجع . ( 2 ) في « ب » القوة ويالنعمة بتقديم القوة على النعمة وليس كما في « أ » . ( 3 ) في « ب » وتغيري بياء واحدة . وانظر هذا المعنى في غريب القرآن 358 ومجاز القرآن 2 / 150 . ( 4 ) قاله الرازي 25 / 267 . ( 5 ) كذا في الرازي وما في « ب » أوضح الرسل . وكلا اللفظين متقاربان . ( 6 ) المراجع السابقة . ( 7 ) الدر المصون 4 / 453 والكشاف 3 / 294 . ( 8 ) انظر : الكشاف للعلامة الزمخشري 3 / 294 ، وفيه « فتفضل عليه » بدل من فيفضل عليه بالتاء لا بالياء . ( 9 ) بالمعنى من البحر 7 / 290 . وقد قاله شهاب الدين في الدر 4 / 453 وقال في البحر 7 / 290 : « والنّكير مصدر كالإنكار وهو من المصادر التي جاءت على وزن فعيل . والفعل على وزن أفعل كالنّذير والعذير من أنذر وأعذر » . ( 10 ) يقصد :ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِوهي الآية 44 من سورة الحج وقد أثبت الياء في الوصل والوقف يعقوب وأثبتها في الوصل فقط ورش وإثباتها وصلا ووقفا قراءة عشرية ، بينما إثباتها في -