المصادر غير عزيزين كالخارج والقاعد ، والكاذبة والعافية « 1 » يريد بالخارج ما في قول الفرزدق :
4100 - . . . . * ولا خارجا من فيّ زور كلام « 2 »
وبالقاعد ما في قولهم : « أقاعدا وقد سار الركب » ، وبالكاذبة ما في قوله تعالى :
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
[ الواقعة : 2 ] ، وقد أنكر أبو حيان عليه قوله : « غير عزيزين » وقال : بل هما عزيزان ، وما ورد متأول « 3 » ، وقرىء : « خالصة » بالرفع « 4 » ، فإن كانت « خالصة » حالا قدر المبتدأ « هي » أي المرأة الواهبة ، وإن كانت مصدرا قدر فتلك الحالة خالصة ، و « لك » على البيان أي أعني لك نحو : « سقيا لك » « 5 » .
فصل [ في معنى قوله : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
. . .
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها . . . »
]
المعنى : أحللنا لك امرأة مؤمنة وهبت نفسها لك بغير صداق ، فأما غير المؤمنة فلا تحلّ له إذا وهبت نفسها منه ، واختلفوا في أنه هل كان يحل للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - نكاح اليهودية والنصرانية ، فذهب أكثرهم إلى أنه كان لا يحل له ذلك لقوله :
« وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً »
وأول بعضهم الهجرة في قوله :
« هاجَرْنَ مَعَكَ »
يعني على الإسلام أي أسلمن معك ، فيدل ذلك على أنه لا يحل نكاح غير « 6 » المسلمة . وكان النكاح ينعقد في حقه بمعنى الهبة من غير ولي ولا شهود ولا مهر ، وكان ذلك من خصائصه عليه ( الصلاة « 7 » و ) السلام - لقوله تعالى :
خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
كالزيادة على الأدب ووجوب تخيير النساء من خصائصه لا مشاركة لأحد معه ، واختلفوا في انعقاد النكاح بلفظ الهبة في حق الأمة ، فقال سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء : لا ينعقد إلا بلفظ النكاح « 8 » أو
هامش
( 1 ) المرجع السابق وفيه : « والعافية - والكاذبة » .
( 2 ) عجز بيت من بحر الطويل صدره :على حلفة لا أشتم الدّهر مسلما * . . . .ويروى : « على قسم » بدل « على حلفة » و « سوء كلام » بدل « زور كلام » والشاهد : « ولا خارجا » حيث نصب « خارجا » على المصدر النائب عن فعله قال في الكتاب 1 / 346 كأنه قال : ولا يخرج خروجا ألا تراه ذكر « عاهدت » في البيت قبله . وانظر : ديوانه 2 / 212 والكتاب 1 / 346 والبحر المحيط 7 / 242 والمقتضب 3 / 269 و 4 / 313 وأمالي المرتضى 1 / 46 وشرح شواهد الشافية 72 - 79 ، والإفصاح 182 و 224 و 336 وكامل المبرد 1 / 120 .
( 3 ) ذكر ذلك أبو حيان في بحره 7 / 242 .
( 4 ) في البحر المرجع السابق ولم ينسبها لمعين وقد نسبها صاحب شواذ القرآن ( 195 ) لابن أبي عبلة .
( 5 ) الدر المصون 4 / 398 .
( 6 ) نقل ذلك القرطبي في الجامع عن ابن العربي 14 / 210 والبغوي 5 / 268 .
( 7 ) سقط من « أ » .
( 8 ) في « ب » الإنكاح .