الأول على القاعدة العامة ، ولم « 1 » يستشكل شيئا مما ذكرته ، وقد عرضت هذا الإشكال على جماعة من أعيان زماننا فاعترفوا به ولم يظهر عن جواب إلا ما قدمته من أنه ثم قرينة مانعة من ذلك كما مثلته آنفا ، وقرأ أبو حيوة « وامرأة » بالرفع على الابتداء ، والخبر مقدر ، أي أحللناها لك أيضا « 2 » . وفي قوله :
« إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ »
التفات من الخطاب إلى الغيبة بلفظ الظاهر تنبيها على أن سبب ذلك النبوة ، ثم رجع إلى الخطاب فقال :
« خالِصَةً لَكَ »
، وقرأ أبي والحسن وعيسى « أن » بالفتح « 3 » ، وفيه وجهان :
أحدها : أنه بدل من « امرأة » بدل اشتمال قاله أبو البقاء « 4 » ، كأنه قيل : وأحللنا لك هبة المرأة نفسها لك .
والثاني : أنها على حذف لام العلة « 5 » ( أي ) « 6 » لأن وهبت ، وزيد بن عل ي « إذ وهبت » « 7 » وفيه معنى العلّيّة .
قوله : « خالصة » العامة على النصب وفيه أوجه :
أحدها : أنه منصوب على الحال من فاعل « وهبت » أي حال كونها خالصة لك دون غيرك « 8 » .
الثاني : أنها حال من « امرأة » لأنها وصفت فتخصصت ، وهو بمعنى الأول ، وإليه ذهب « 9 » الزجاج .
الثالث : أنها نعت مصدر مقدر أي هبة خالصة فنصبها « بوهبت » « 10 » .
الرابع : أنها مصدر مؤك د « كوعد الله » « 11 » ، قال الزمخشري : والفاعل والفاعلة في
هامش
( 1 ) قال أبو حيان في البحر 7 / 242 : « وإذا اجتمع شرطان فالثاني شرط في الأول متأخر في اللفظ متقدم في الوقوع ما لم تدل قرينة على الترتيب نحو : إن تزوجتك إن طلقتك فعبدي حر » .
( 2 ) ذكرها ابن خالويه في مختصره 120 . وهي من الشواذ وانظر : أبا حيان في بحره 7 / 242 .
( 3 ) المحتسب 2 / 182 ومختصر ابن خالويه 120 ومعاني الفراء 2 / 345 وهي من القراءات من الأربعة فوق العشرة المتواترة الإتحاف 356 والكشاف 3 / 268 بنسبتها للحسن فقط والقرطبي 14 / 209 والبحر 7 / 242 بزيادة الشعبي وسلام .
( 4 ) قاله في التبيان 1059 .
( 5 ) المرجع السابق وانظر : الكشاف 3 / 268 والبيان 2 / 271 .
( 6 ) ساقطة من « ب » .
( 7 ) ذكرها أبو حيان في بحره 7 / 242 .
( 8 ) التبيان 1059 ومشكل الإعراب لمكي 2 / 199 وقد جعلها حالا مطلقة ولم يحدد صاحبها ، الدر المصون 4 / 397 أيضا .
( 9 ) قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : « وخالصة منصوب على الحال المعنى : أنا أحللنا لك هؤلاء ، وأحللنا لك من وهبت نفسها لك » وانظر : البحر المحيط 7 / 242 .
( 10 ) قاله أبو البقاء في التبيان 1059 والسمين في الدر 4 / 397 .
( 11 ) ذكره أبو البقاء في المرجع السابق وأبو حيان في البحر 7 / 242 والسمين في الدر 4 / 397 والزمخشري في الكشاف 3 / 268 .