تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
التزويج ، وبه قال ربيعة ومالك والشافعي « 1 » ، ومعنى الآية أنّ إباحة الوطء بالهبة وحصول التزويج بلفظها من خواصه عليه السلام . وقال النخعيّ وأبو حنيفة وأهل الكوفة ينعقد بلفظ الهبة « 2 » والتمليك وأن معنى الآية أن تلك المرأة صارت خالصة لك زوجة من أمهات المؤمنين ولا تحل لغيرك أبدا بالتزويج وأجيب بأن هذا التخصيص بالواهبة لا فائدة فيه فإن أزواجه كلهن خالصات له ، وما ذكرناه ( يتبين ) « 3 » للتخصيص فائدة .

فصل [ في اختلافهم في التي وهبت نفسها للنبي صلى اللّه عليه وسلم ]

اختلفوا في التي وهبت نفسها لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - هل كانت عنده امرأة منهن فقال عبد اللّه بن عباس ومجاهد : لم يكن عند النبي - صلى اللّه عليه وسلم - امرأة وهبت نفسها منه ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين « 4 » ، وقوله :
« وَهَبَتْ نَفْسَها »
على طريق الشرط والجزاء ، وقيل : بل كانت موهوبة واختلفوا فيها ، فقال الشعبي : هي زينب بنت خزيمة الهلالية « 5 » يقال لها : أم المساكين « 6 » ، وقال قتادة « 7 » : هي ميمونة بنت الحارث « 8 » ، وقال علي بن الحسين والضحاك ومقاتل « 9 » : أمّ شريك بنت جابر من بني أسد « 10 » ، وقال عروة بن الزبير « 11 » : هي خولة بنت حكيم من بني « 12 » سليم . قوله :
« قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا »
أوجبنا على المؤمنين
« فِي أَزْواجِهِمْ »
من الأحكام أن لا يتزوجوا أكثر من أربع ولا يتزوجوا إلا بولي وشهود ومهر
« وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ »
أي ما أوجبنا من الأحكام في ملك اليمين ، وإنما ذكر هذا لئلا يحمل واحد من المؤمنين نفسه على ما كان النبي عليه السلام فإن له في النكاح خصائص ليست لغيره ، وكذلك في السّراري . قوله : « لكيلا » يتعلق « بخالصة » « 13 » وما بينهما اعتراض و
« مِنْ دُونِ »
متعلق « بخالصة » كما تقول : خلص « 14 » من كذا .
هامش
( 1 ) انظر : معالم التنزيل 5 / 268 وتفسير الخازن 5 / 268 . ( 2 ) المرجعان السابقان . ( 3 ) زيادة للسياق . ( 4 ) القرطبي 14 / 208 . ( 5 ) السابق . ( 6 ) لكثرة إطعامها المساكين ، انظر : أسد الغابة 466 / 5 . ( 7 ) السابق . ( 8 ) ماتت سنة 49 ه ، أعلام النساء 5 / 138 و 139 . ( 9 ) البغوي 5 / 268 والقرطبي 14 / 209 . ( 10 ) الأنصارية واسمها غزية أو غزيلة . انظر : القرطبي السابق وأسد الغابة 5 / 594 . ( 11 ) معالم التنزيل للبغوي 5 / 268 . ( 12 ) لها خمسة عشر حديثا وروى عنها عمر بن عبد العزيز وعروة ، انظر : خلاصة الكمال 490 . ( 13 ) هذا قول الزمخشري في الكشاف 3 / 269 والسمين في الدر 4 / 398 . ( 14 ) المرجع الأخير السابق وقد جعل أبو البقاء وابن الأنباري ومكي « أحللنا » هو المتعلق « لكيلا » . انظر : التبيان 1059 والبيان 2 / 271 ومشكل الإعراب 2 / 199 .