تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧

فصل [ في دلالة الآية : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ . . . »

] « 1 » دلت هذه الآية على أن العدة حق الزوج فيها غالب وإن كان لا يسقط بإسقاطه ؛ لما فيه من حق اللّه تعالى . ثم قال : « فمتّعوهنّ » أي أعطوهنّ ما يستمتعن به قال ابن عباس « 2 » : هذا إذا لم يكن سمى لها صداقا فلها المتعة ، وإن كان فرض لها صداقا فلها نصف الصداق ولا متعة لها ، وقال قتادة : هذه الآية منسوخة بقوله :
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
[ البقرة : 237 ] ، قيل : إنه عام وعلى هذا فهل هو أمر وجوب أو أمر استحباب ؟ فقيل : للوجوب فتجب المتعة مع نصف المهر ، وقيل : للاستحباب فيستحب أن يمتعها مع الصداق بشيء « 3 » ، ثم قال :
« وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا »
أي خلوا سبيلهن بالمعروف من غير ضرار ، وقيل : السراح الجميل : أن لا يطالبها بما آتاها . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
أي مهورهن
« وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ »
وقوله :
« مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ »
رد عليك من الكفار بأن تسبي فتملك ، وهذا بيان لما ملكت ، وليس هذا قيدا بل لو ملكت يمينه بالشراء كان الحكم كذا ، وإنّما خرج مخرج الغالب « 4 » . واعلم أنه ذكر « 5 » للنبي - عليه الصلاة والسلام - ما هو أولى فإن الزوجة التي أوتيت مهرها أطيب قلبا من التي لم تؤت والمملوكة التي سباها الرجل بنفسه أطهر من التي اشتراها الرجل لأنه لا يدري كيف حالها ، ومن هاجرت من أقارب النبي - صلى اللّه عليه وسلم - معه أشرف ممن لم تهاجر ، وقال بعضهم : إن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ما كان يستوفي ما لا يجب له والوطء قبل إيتاء الصداق غير مستحق وإن كان حلالا لنا وكيف والنبي عليه الصلاة والسلام إذا طلب شيئا حرم الامتناع على المطلوب ؟ والظاهر أن الطالب في المرة الأولى إنما هو الرجل لحياء المرأة فلو طلب النبي - صلى اللّه عليه وسلم - من المرأة التمكين قبل المهر للزم أن يجب وأن لا يجب وهو محال ولا كذلك أحدنا ويؤكد هذا قوله :
« وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ »
يعني حينئذ لا يبقى لها صداق فتصير كالمستوفية مهرها . واعلم أن اللاتي « 6 » ملكت يمينه مثل صفية ، وجويرية ، ومارية
« وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ »
يعني نساء قريش
« وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ »
يعني نساء بني زهرة
« اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ »
إلى المدينة فمن لم تهاجر معه منهم لم يجز له نكاحها ، روى أبو صالح عن أم هانىء أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لما فتح مكة خطبني فأنزل اللّه هذه الآية فلم أحل له
هامش
( 1 ) ساقطة من « أ » وزيادة من « ب » . ( 2 ) ذكره القرطبي في الجامع 14 / 205 والبغوي والخازن في تفسيريهما 5 / 267 وابن الجوزي في زاد المسير 6 / 402 . ( 3 ) البغوي والخازن 5 / 267 . ( 4 ) المرجعان السابقان . ( 5 ) ذكره الفخر الرازي في تفسيره 25 / 220 . ( 6 ) في « ب » اللائي بالهمزة وكلاهما صحيح .