مجرى النفس والمريء الطعام والشراب وهو تحت الحلقوم « 1 » وقال الرّاغب « 2 » : رأس الغلصمة من خارج « 3 » .
قوله : « الظّنونا » قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر بإثبات ألف بعد نون « الظّنون » ولام الرسول في قوله :
وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
[ الأحزاب : 66 ] ولام السبيل في قوله :
فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
[ الأحزاب : 67 ] وصلا ووقفا موافقة للرسم « 4 » ؛ لأنهن رسمن في المصحف كذلك وأيضا فإن هذه الألف تشبه هاء السكت لبيان الحركة ، وهاء السكت تثبت وقفا للحاجة إليها وقد ثبتت وصلا إجراء للوصل مجرى الوقف كما تقدم في البقرة والأنعام فكذلك هذه الألف ، وقرأ أبو عمرو وحمزة بحذفها في الحالين « 5 » ؛ لأنها لا أصل لها وقولهم : أجريت الفواصل مجرى القوافي غير معتدّ به لأن القوافي « 6 » يلتزم الوقف عليها غالبا ، والفواصل لا يلزم ذلك فيها فلا تشبّه بها ، والباقون بإثباتها وقفا وحذفها وصلا إجراء للفواصل مجرى القوافي في ثبوت ألف الإطلاق « 7 » كقوله :
4069 - استأثر اللّه بالوفاء وبالعدل * وولّى الملامة الرّجلا « 8 »
وقوله :
4070 - أقلّي اللّوم عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت لقد أصابا « 9 »
ولأنها كهاء السكت وهي تثبت وقفا وتحذف وصلا ، قال شهاب الدين : « كذا يقولون تشبيها للفواصل بالقوافي وأنا لا أحب هذه العبارة فإنها منكرة « 10 » لفظا » . ولا خلاف في قوله
« وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ »
أنه بغير ألف في الحالين .
هامش
( 1 ) ذكره أيضا في الدر المصون 4 / 367 والقرطبي 14 / 145 .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) ينظر : المفردات 133 .
( 4 ) انظر الإتحاف 353 والسبعة 519 و 920 وإبراز المعاني 645 و 646 والنشر 2 / 347 وحجة ابن خالوية 289 .
( 5 ) المراجع السابقة .
( 6 ) في « ب » يلزم .
( 7 ) ذكره في الدر المصون 4 / 378 .
( 8 ) البيت من المنسرح وهو للأعشى وهو فيه يخبرنا أن الكمال للّه وحده بينما النقص صفة من صفات الإنسان تعالى اللّه عنه علوا كبيرا . والبيت شاهد على ألف الإطلاق في « الرّجلا » فكان بالإمكان أن يقول : « الرجل » ولكنه أطلق وهنا يصحّ وكثير في كلامهم الشّعريّ وانظر : إبراز المعاني 646 وديوانه 170 .
( 9 ) من مشهور الأبيات الشعرية وهو من تمام الوافر ، لجرير وقوله : « عاذل » مرخم « عاذلة » علما ، والشاهد : « أصابا ، والعتابا » بألف أطلقت ناشئة عن إشباع فتحة الباء ، وذلك - كما قلت - كثير في الشعر ويروى : العتابن ، وأصابن ، وعليه فلا شاهد فيه حينئذ . فالألف قد أبدلت نونا وهو المسمى التنوين الغالي . وانظر : الكتاب 4 / 205 و 208 والمقتضب 1 / 375 والخصائص 1 / 171 و 2 / 96 والإنصاف 655 وابن يعيش 4 / 115 و 145 و 9 / 29 ، والخزانة 1 / 69 ، 74 ، وديوانه 89 .
( 10 ) انظر : الدر المصون 4 / 368 .