تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
على كل الممكنات فكان قادرا على أن يقهر المسلمين بالكفار مع أنهم ضعفاء كما قهر الكافرين بالمؤمنين مع قوتهم وشوكتهم . قوله :
« إِذْ جاءَتْكُمْ »
يجوز أن يكون منصوبا « بنعمة » أي النعمة الواقعة في ذلك الوقت ، ويجوز أن يكون منصوبا باذكروا على أن يكون بدلا من « نعمة » بدل اشتمال « 1 » ، والمراد بالجنود الأحزاب وهم قريش وغطفان ، ويهود قريظة والنّضير
« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً »
« 2 » وهي الصّبا ، قال عكرمة : قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب : انطلقي بنصر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقالت الشمال إن الحرّة لا تسري بالليل فكانت الريح التي أرسلت عليهم الصبا وروى مجاهد عن ابن عباس عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « نصرت بالصّبا وأهلكت عاد بالدّبور » « 3 » . قوله :
« وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها »
قرأ الحسن بفتح الجيم ، والعامة بضمها « 4 » ، و « جنودا » عطفا على « ريحا » و « لم تروها » صفة لهم ، وروي عن أبي عمرو ، وأبي بكر « لم يروها » « 5 » بياء الغيبة ، وهم الملائكة ولم تقاتل الملائكة يومئذ فبعث اللّه عليهم تلك الليلة ريحا باردة فقلعت الأوتاد وقطعت أطناب الفساطيط « 6 » وأطفأت النيران وأكفأت القدور « 7 » ، وجالت الخيل بعضها في بعض وكثر تكبير الملائكة في جوانب عسكرهم حتى كان سيد كل حي يقول : يا بني فلان هلّم إليّ فإذا اجتمعوا عنده قال : النّجا النّجا أتيتم لما بعث اللّه عليهم من الرعب فانهزموا من غير قتال « 8 » .
« وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً »
وهذا إشارة إلى أن اللّه علم التجاءكم إليه وجاءكم « 9 » فضله فنصركم على الأعداء عند الاستعداد والقصة المشهورة . قوله :
« إِذْ جاؤُكُمْ »
بدل من « إذ » الأولى « 10 » ، والحناجر جمع « حنجرة » وهي رأس الغلصمة والغلصمة منتهى الحلقوم ، والحلقوم مجرى الطعام والشراب ، وقيل : الحلقوم
هامش
( 1 ) ذكره العكبري في التبيان 52 . والدر المصون 4 / 367 . ( 2 ) لم أعثر على هذا الرأي وهذا الأثر بصيغته تلك وإنما ما عثرت عليه أن الريح التي نزلت عليهم ربح الصبا ، انظر : زاد المسير 6 / 357 . ( 3 ) الحديث رواه الإمام البخاري في الاستسقاء 1 / 183 . ( 4 ) من القراءات الشاذة ذكرها أبو حيان في البحر 7 / 216 وانظر شواذ القرآن ( 193 ) . ( 5 ) زاد المسير 6 / 357 وهي قراءة النخعي والجحدري ، والجوني وابن السّميفع ، وانظر كذلك مختصر ابن خالويه 118 والقرطبي 14 / 144 بدون نسبة . ( 6 ) أي عروق الشعر . ( 7 ) أي كبت يقال : كفأت الإناء أي كببته ، وأكفأت الشّيء أي أملته انظر : اللسان : « ك ف أ » 3893 . ( 8 ) انظر : زاد السير 6 / 357 . ( 9 ) في « ب » ورجاكم . ( 10 ) ذكره في الدر المصون 4 / 367 . والتبيان 1053 .