تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
نحو : « زلزال ، وقلقال وصلصال « 1 » ، وقد يراد بالمفتوح اسم الفاعل نحو : صلصال بمعنى مصلصل وزلزال بمعنى « مزلزل » « 2 » .

فصل [ في معنى قوله : « هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً »

] قال المفسرون : معنى ابتلي المؤمنون اختبر المؤمنون بالحصر والقتال ليبين المخلص من المنافق ، والابتلاء من اللّه ليس لإبانة الأمر له بل لحكمة أخرى وهي أن اللّه تعالى عالم بما هم عليه لكنه أراد إظهار الأمر لغيره من الملائكة والأنبياء كما أن السيد إذا علم من عبده المخالفة عزم على معاقبته على مخالفته ، وعنده غيره من العبيد أو غيرهم فيأمره بأمر عالما بأنه مخالف لكي يتبين الأمر عند الغير فيقع المعاقبة على أحسن الوجوه حيث لا يقع لأحد أنه يظلم ، وقوله :
« وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً »
أي أزعجوا وحركوا حركة شديدة فمن ثبت منهم كان من الذين إذا ذكر اللّه « 3 » وجلت قلوبهم . ثم قال :
« وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ »
معتب بن قشير ، وقيل : عبد اللّه بن أبي وأصحابه « 4 »
« وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
شك وضعف اعتقاد
« ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً »
وهذا تفسير الظنون وبيان لها ، فظن المنافقون أن ما قال اللّه ورسوله كان زورا ووعدهما كان غرورا حيث ظنوا بأن الغلبة واقعة لهم يعدنا محمد فتح قصور الشام وفارس وأحدنا لا يستطيع أن يجاوز رحله هذا واللّه الغرور « 5 » . قوله :
« وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ »
أي من المنافقين « وهم أوس بن قيظي وأصحابه » « 6 » « يا أهل يثرب » يعني المدينة ، قال أبو عبيد ( ة « 7 » ) : يثرب : اسم أرض ومدينة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم « 8 » - في ناحية منها ، وفي بعض الأخبار : أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - نهى أن تسمى المدينة يثرب « 9 » ، وقال : هي طابة كأنه كره هذه اللفظة ، وقال أهل اللغة « 10 » : يثرب اسم المدينة ، وقيل : اسم البقعة التي فيها المدينة ، وامتناع صرفها إما للعلمية والوزن « 11 » أو للعلمية والتأنيث ، وأما
هامش
( 1 ) والقصد من ذلك التخفيف كما قرره الرضيّ في شرح الشافية 1 / 178 7 / 117 قال : « وإنما جاز ذلك في المضاعف كالقلقال والزّلزال والخلخال قصدا للتخفيف ، لثقل التضعيف » . وانظر : الدر المصون 4 / 369 . ( 2 ) المرجع الأخير السابق . ( 3 ) كذا قرره الإمام الفخر الرازي في التفسير الكبير 25 / 198 ، 199 . ( 4 ) ذكره القرطبي في تفسيره 14 / 147 ، وابن الجوزي في تفسيره 6 / 359 . ( 5 ) المرجعان السابقان . ( 6 ) المرجعان السابقان . ( 7 ) زيادة وتصحيح عن النسختين فهو أبو عبيدة : صاحب مجاز القرآن معمر بن المثنّى وقد عرفت به . ( 8 ) انظر : مجاز القرآن 2 / 134 والقرطبي 14 / 148 . ( 9 ) ذكره اللسان : « ث ر ب » 475 قال : وروي أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - نهى أن يقال للمدينة يثرب ، وسماها طيبة كأنه كره الثرب لأنه فساد في كلام العرب . ( 10 ) المرجع السابق . ( 11 ) الدر المصون 4 / 369 .