تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
الخمسة بالذكر لأنهم أصحاب الكتب والشرائع وأولو العزم من الرّسل ، وقدم النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لأنه أولهم في كتاب اللّه ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : كنت أوّل النبيّين في الخلق ، وآخرهم في البعث « 1 » قال قتادة وذلك قول اللّه عز وجل :
« وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ
« 2 »
نُوحٍ »
فبدأ به « 3 » - صلى اللّه عليه وسلم - قال ابن الخطيب « 4 » : وخص بالذكر أربعة من الأنبياء وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، لأن موسى وعيسى كان لهما في زمان نبينا قوم وأمة فذكرهما احتجاجا على قومهما « 5 » ، وإبراهيم ( عليه الصلاة « 6 » والسلام ) يقولون بفضله ( وكانوا « 7 » يتبعونه في الشعائر ، ونوحا لأنه كان أصلا ثانيا للناس حيث وجد الخلق منه بعد الطوفان ) ، وعلى هذا لو قال قائل : فآدم كان أولى بالذكر من نوح فنقول « 8 » : خلق آدم كان للعمارة ونبوته كانت مثل الأبوّة للأولاد ولهذا لم يكن في زمانه إهلاك قوم ولا تعذيب ، وأما نوح فكان مخلوقا للنبوة وأرسل للإنزال ولما كذّبوه أهلك قومه وأغرقوا ، وأما ذكر عيسى بقوله : عيسى ابن مريم والمسيح ابن مريم ؛ فهو إشارة إلى أنه لا أب له ، إذ لو كان لوقع التعريف به « 9 » . قوله :
« مِيثاقاً غَلِيظاً »
هو الأول ، وإنما كرر لزيادة صفته وإيذانا بتوكيده « 10 » ، قال المفسرون : عهدا شديدا على « 11 » الوفاء بما حملوا . قوله : « ليسأل » فيها وجهان : أحدهما : أنها لام كي أي أخذنا ميثاقهم ليسأل المؤمنين عن صدقهم والكافرين عن تكذيبهم فاستغنى عن الثاني بذكر مسبّبه وهو قوله :
« وَأَعَدَّ »
. ومفعول صدقهم محذوف أي صدقهم عهدهم ، ويجوز أن يكون « صدقهم » في معنى تصديقهم ومفعوله محذوف أيضا أي عن تصديقهم الأنبياء « 12 » . قوله :
« وَأَعَدَّ »
يجوز فيها وجهان : أحدهما : أن يكون معطوفا على ما دل عليه
« لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ »
؛ إذ التقدير : فأثاب الصادقين وأعد للكافرين .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي 14 / 127 . ( 2 ) زاد المسير 6 / 354 . ( 3 ) في « ب » فبدأ بالنبيّ . ( 4 ) انظر تفسيره ص 197 ج 25 . ( 5 ) هكذا هي هنا وفي تفسيره وما في « ب » : قومهم بالجمع . ( 6 ) زيادة من « ب » . ( 7 ) ما بين القوسين ساقط من « ب » . ( 8 ) في « ب » نقول بدون فاء . ( 9 ) ذكره الرازي في تفسيره 25 / 197 . ( 10 ) قرره السمين في الدر 4 / 366 . ( 11 ) قاله القرطبي في تفسيره 14 / 127 . ( 12 ) ذكره أبو حيان في بحره 7 / 213 وكذا السمين 4 / 366 ولقد رجح أبو حيان أن تكون اللام للصيرورة وهذا هو الوجه الثاني فيها فقال : « يحتمل أن تكون لام الصيرورة أي أخذ الميثاق على الأنبياء ليصير الأمر إلى كذا » البحر 7 / 213 ، وانظر : الكشاف أيضا 3 / 252 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 508 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب