تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
والثاني : أنه معطوف على « أخذنا » ؛ لأن المعنى أن اللّه أكد على الأنبياء الدعوة إلى دينه لإثابة المؤمنين وأعد للكافرين ، وقيل : إنه حذف من الثاني ما أثبت مقابله في الأول ، ومن الأول ما أثبت مقابله في الثاني والتقدير : ليسأل الصادقين عن صدقهم فأثابهم ويسأل الكافرين عما أجابوا رسلهم « و
أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
« 1 » .

فصل [ في معنى قوله : « أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً »

] قال المفسرون : المعنى أخذنا ميثاقهم لكي يسأل الصادقين عن صدقهم يعني النبيين عن تبليغهم الرسالة والحكمة في سؤالهم « 2 » مع علمه أنهم صادقون بتبكيت من أرسلوا إليهم . وقيل : ليسأل الصادقين عن علمهم باللّه عز وجل ، وقيل : ليسأل الصادقين بأفواههم « 3 » عن صدقهم بقلوبهم « 4 » . قوله تعالى :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 9 إلى 17 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 ) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ( 11 ) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ( 12 ) وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً ( 13 ) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلاَّ يَسِيراً ( 14 ) وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلاً ( 15 ) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 16 ) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 17 ) قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . . .
الآية وهذا تحقيق لما سبق من الأمر بتقوى اللّه بحيث لا يبقى معه خوف من أحد وذلك حين حوصر المسلمون مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أيام الخندق ، واجتمع الأحزاب واشتد الأمر على الأصحاب حيث اجتمع المشركون بأسرهم واليهود بأجمعهم ، ونزلوا على المدينة وعمل النبي - صلى اللّه عليه وسلم - الخندق وكان الأمر في غاية الشدة والخوف بالغا إلى الغاية واللّه دفع القوم عنهم من غير قتال وآمنهم من الخوف فينبغي أن لا يخاف العبد غير ربه فإنه القادر « 5 »
هامش
( 1 ) المرجعان السابقان وانظر : الدر المصون 4 / 367 . ( 2 ) في « ب » والحكمة في سؤاله . ( 3 ) في « ب » عن أفواههم . ( 4 ) ذكر هذه الأوجه كلها الإمام القرطبي في تفسيره لأحكام القرآن 14 / 128 . ( 5 ) في « ب » فإنه قادر بدون ( ألف ولام ) .