قال عطاء عن ابن عباس : يريد : أبا بكر « 1 » ، وذلك أنه حين أسلم أتاه عثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وقالوا له : ( لقد ) صدّقت هذا الرجل وآمنت « 2 » به قال نعم هو صادق فآمنوا ثم حملهم « 3 » إلى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - حتى أسلموا وهؤلاء لهم سابقة الإسلام أسلموا بإرشاد أبي بكر قال اللّه ( تعالى « 4 » ) :
« وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ »
يعني أبا بكر .
قوله : « إليّ » متعلق « بأناب » ثم « إليّ » متعلق بمحذوف لأنه خبر « مرجعكم » فأنبّئكم بما كنتم تعملون . قيل : نزلت هاتان الآيتان في سعد بن أبي وقّاص « 5 » وأمّه ، وقيل : الآية عامة « 6 » .
قوله :
« يا بُنَيَّ إِنَّها »
هذا الضمير يرجع إلى الخطيئة ، وذلك أن ابن لقمان قال لأبيه :
يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها ( اللّه « 7 » ) ؟ فقال :
« يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ »
. قوله :
« إِنْ تَكُ »
الضمير ضمير القصة ، والجملة الشرطية مفسرة ( للضمير « 8 » ) ، وتقدم أن نافعا يقرأ مثقال « 9 » بالرفع على أن كان تامة « 10 » وهو فاعلها وعلى هذا فيقال : لم ألحقت فعله تاء التأنيث ؟ قيل : لإضافته إلى مؤنث ؛ ولأنه بمعنى « زنة حبّة » « 11 » ، وجوز الزمخشري في ضمير « إنّها » أن تكون للحبة من « 12 » السيئات والإحسان في قراءة من نصب « مثقال » . وقيل : الضمير يعود على ما يفهم من « 13 » سياق الكلام أي إنّ التي سألت عنها ( إن تك « 14 » ) ، قال المفسرون : إنه سأل أباه أرأيت الحبّة تقع في « 15 » مغاص البحر يعلمها اللّه ؟ .
هامش
( 1 ) نقله أبو الفرج الجوزي في زاد المسير 6 / 320 كما ذكره السيوطي في أسباب النزول 125 .
( 2 ) نفسه . وفي « ب » وأثبت .
( 3 ) في « ب » « فحملهم » .
( 4 ) ساقط من « ب » .
( 5 ) ذكر ذلك ابن كثير عن الطبراني 3 / 445 .
( 6 ) وهو ما لم يوافق عليه القرطبي حيث قال : « والصحيح أن هاتين الآيتين نزلتا في شأن سعد بن أبي وقاص » القرطبي 14 / 63 .
( 7 ) ساقط من « ب » .
( 8 ) ساقط من « ب » .
( 9 ) تقدمت كلمة : « مثقال » في السور النساء ويونس ، والأنبياء ، ولكنه يقصد آية الأنبياء وهي قول اللّه - عز وجل - :« وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ». وهي الآية 47 من السورة هذه .
انظر : اللباب 6 / 321 . حيث أوضح هناك أن نافعا يقرأ بالرفع كما ذكر أعلى .
( 10 ) كان التامة هي التي لا تحتاج إلى اسم وخبر بل تحتاج إلى فاعل فقط كأي فعل متعدّ كهذه التي معنا ، وكقول اللّه تعالى :« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ».
( 11 ) ذكره أبو حيان في بحره 7 / 187 .
( 12 ) انظر : كشافه 3 / 233 قال : « فمن نصب كان الضمير للهنة من الإساءة والإحسان أي : إن كانت مثلا في الصغر والقماءة كحبة الخردل فكانت مع صغرها في أخفى موضع وأحرزه كجوف الصخرة » .
( 13 ) وهو ما يسمى بضمير القصة والبصريون يجيزون ذلك في المؤنث والمذكر على حدّ ، بينما لم يجزه الكوفيون في المذكر . القرطبي 14 / 67 .
( 14 ) ساقط من « ب » .
( 15 ) نقله الكشاف 3 / 233 .