تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
قوله :
« وَلِيُذِيقَكُمْ »
إما عطف على معنى مبشرات لأن الحال والصفة يفهمان العلة فكان التقدير : « ليبشّر وليذيقكم » « 1 » وإما أن يتعلق بمحذوف أي وليذيقكم أرسلها ، وإما أن يكون الواو مزيدة على رأي فتتعلق اللام بأن يرسل « 2 » . قوله :
« وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ »
( نعمته ) « 3 » بالمطر أو الخصب
« وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ »
لما أسند الفعل إلى الفلك عقبه بقوله « بأمره » أي الفعل ظاهر عليه ولكنه بأمر اللّه ، والمعنى في ولتجري الفلك في البحر بهذه الرياح بأمره وكذلك لما قال : « ولتبتعوا » مسندا إلى العباد ذكر بعده « من ( فضله ) » « 4 » . أي لا استقلال لغيره بشيء ، والمعنى لتطلبوا من رزقه بالتجارة في البحر
« وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
هذه النعم .

فصل [ في معنى قوله : « وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ »

] « 5 » قال تعالى :
« ظَهَرَ الْفَسادُ
-
لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا »
( وقال ههنا « 6 » :
« وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ »
فخاطبهم ههنا تشريفا ، ولأن رحمته قريب من المحسنين والمحسنين قريب فيخاطب والمسمّى مبعد فلم يخاطب وقال هناك :
« بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا »
) فأضاف ما أصابهم إلى أنفسهم ، وأضاف ما أصاب المؤمن إلى رحمته فقال :
« مِنْ رَحْمَتِهِ »
؛ لأن الكريم لا يذكر لرحمته وإحسانه عوضا فلا يقول أعطيتك لأنك فعلت كذا بل يقول هذا لك مني ، وأما ما فعلت من الحسنة فجزاؤه بعد عندي ، وأيضا فلو قال : أرسلت بسبب فعلكم لا يكون بشارة عظيمة ، وأما إذا قال من رحمته كان « 7 » غاية البشارة وأيضا فلو قال : بما فعلتم لكان ذلك موهما « 8 » لنقصان ثوابهم في الآخرة ، وأما في حق الكفار فإذا قال بما فعلتم إنما عن « 9 » نقصان عقابهم وهو كذلك وقال « 10 » هناك :
« لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » *
وقال ههنا : ولعلكم تشكرون ، قالوا وإشارة إلى توفيقهم للشكر في النعم فعطف على النعم . ( قوله « 11 » :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ »
لما بين الأصلين ) بالبراهين ذكر الأصل الثالث وهو « 12 » النبوة فقال :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ
هامش
( 1 ) وهو ما يسمى بالعطف على التوهم البحر 7 / 78 والدر 4 / 231 . ( 2 ) المراجع السابقة . ( 3 ) ساقط من « ب » . ( 4 ) ساقط من « ب » . ( 5 ) في « ب » فإن قيل بدلا من « فصل » . ( 6 ) ما بين القوسين كله ساقط من « ب » . ( 7 ) في « ب » كانت رحمته غاية البشارة . ( 8 ) في « ب » توهما . ( 9 ) في « ب » بناء على . ( 10 ) في « ب » فقال . ( 11 ) ما بين القوسين كله ساقط من « ب » . ( 12 ) وانظر في هذا الفخر الرازي 25 / 131 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 422 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب