تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
قوله :
« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ »
وجه تعلق الآية بما قبلها أن الشرك سبب الفساد كما قال تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] وإذا كان الشرك سببه جعل اللّه إظهارهم الشرك مورثا لظهور الفساد ولو فعل ( بهم « 1 » ) ما يقتضيه قولهم لفسدت السماوات والأرض ، كما قال تعالى :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً
[ مريم : 90 ، 91 ] ولهذا أشار بقوله :
« لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا »
، واختلفوا في قوله :
« فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ »
، فقيل : المراد خوف الطوفان في البحر والبر ، وقيل : عدم إنبات بعض الأرض وملوحة مياه البحار . وقيل : المراد قحط المطر وقلة النبات ، وأراد بالبرّ البوادي والمفاوز وبالبحر المدائن والقرى التي على المياه الجارية . قال عكرمة : العرب تسمي المصر « 2 » بحرا تقول : أجدب البر وانقطعت مادة البحر . قوله :
« بِما كَسَبَتْ »
أي بسبب كسبهم ، والباء متعلقة « بظهر » أو بنفس « 3 » الفساد . وفيه بعد ( والمعنى بشؤم ذنوبهم ) وقال ( ابن « 4 » ) عطيّة : البر ظهر الأرض الأمصار وغيرها ، والبحر هو البحر المعروف ، والفساد قلة المطر يؤثر في البر والبحر أما تأثيره في البر فهو القحط وأما تأثيره في البحر فيخلو أجواف الأصداف ؛ لأن الصدف إذا جاء المطر يرتفع إلى وجه البحر ويفتح فاه فما يقع « 5 » فيه من المطر صار « 6 » لؤلؤا . قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد : الفساد في البرّ قتل أحد ابني آدم أخاه وفي البحر غصب الملك الجائر السفينة « 7 » . وقال الضحاك : كانت الأرض « 8 » خضرة مونقة لا يأتي ابن آدم بشجرة إلا وجد عليها ثمرة وكان ما في البحر عذبا وكان لا يقصد الأسد البقر والغنم فلما قتل قابيل هابيل اقشعرّت الأرض وشاكت الأشجار ، وصار ماء البحر ملحا زعاقا وقصد الحيوان بعضه بعضا . وقال قتادة « 9 » : هذا قبل مبعث النبي - صلى اللّه عليه وسلم - امتلأت الأرض ظلما وضلالة فلما بعث اللّه محمدا - عليه الصلاة والسلام « 10 » - رجع الراجعون من الناس
« بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ »
من المعاصي « يعني كفار مكة » . قوله : « ليذيقهم » اللام للعلة متعلق « بظهر » « 11 » ؛ وقيل : بمحذوف « 12 » ، أي عاقبهم
هامش
( 1 ) ساقط من « ب » . ( 2 ) انظر هذه الآراء كلها في تفسير القرطبي 14 / 40 و 41 . ( 3 ) الكشاف 3 / 224 . ( 4 ) ساقط من « أ » وهي الأصح فهو العوفي . ( 5 ) في « ب » : فما وقع فيه . ( 6 ) في « ب » فهو لؤلؤ . ( 7 ) انظر : تفسير ابن كثير 30 / 435 . ( 8 ) المرجع السابق . ( 9 ) القرطبي 14 / 40 و 41 . ( 10 ) في « ب » صلى اللّه عليه وسلم . ( 11 ) انظر : معاني القرآن للفراء 2 / 325 والدر المصون 4 / 330 والتبيان 1041 . ( 12 ) المراجع السابقة .