ولم يبين وقال في المؤمن :
« فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ »
تحقيقا لكمال الرحمة ، فإنه عند الخير بيّن بشارة وعند غيره أشار إليه إشارة « 1 » .
قوله تعالى :
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 45 إلى 47 ]
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 )
قوله : « ليجزي » في متعلّقة أوجه :
أحدها : « يمهدون » .
والثاني : « يصّدّعون » .
والثالث : محذوف « 2 » . ( و ) قال ابن عطية : تقديره « 3 » : « ذلك ليجزي » وتكون الإشارة إلى ( ما تقدر من « 4 » ) قوله : « من كفر ومن عمل » .
هذا قوله وجعل أبو حيان قسيم قوله :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا »
محذوفا لدلالة قوله
« إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ »
عليه « 5 » هذا إذا علقت اللام ب « يصّدّعون » أو بذلك المحذوف ، قال : تقديره « ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله والكافرين بعدله » « 6 » .
فصل [ في معنى قوله : « لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ . . . »
]
قال ابن عباس : « ليجزي الذين آمنوا وعملوا ليثيبهم اللّه أكثر من ثواب أعمالهم » .
قوله :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ »
لما ذكر ظهور الفساد والهلاك بسبب الشرك ذكر ظهور الصلاح ولم يذكر أنه سبب العمل الصالح لأن الكريم لا يذكر لإحسانه عوضا ويذكر لإضراره سببا لئلا يتوهم ( به ) « 7 » الظلم فقال :
« يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ »
قيل : بالمطر « 8 » كما قال تعالى :
بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
[ النمل : 63 ] ، أي قبل الفطرة « 9 » ، وقيل مبشرات بصلاح الأهوية والأحوال ؛ فإن الرياح لو لم تهبّ لظهر الوباء والفساد « 10 » وقرأ العامة :
« الرياح » جمعا لأجل « مبشرات » ، والأعمش بالإفراد ، وأراد الجنس لأجل « 11 » « مبشرات » .
هامش
( 1 ) انظر : التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي 25 / 129 و 130 .
( 2 ) انظر : الكشاف 3 / 225 والبحر المحيط 7 / 177 والدر المصون 4 / 330 .
( 3 ) نقله عنه أبو حيان في البحر المحيط 7 / 177 .
( 4 ) ساقط من « ب » ولكنه في البحر و « أ » بالطبع .
( 5 ) انظر : البحر المحيط 7 / 177 .
( 6 ) المرجع السابق .
( 7 ) ساقط من « ب » .
( 8 ) انظر : القرطبي 14 / 43 .
( 9 ) في تفسير الفخر الرازي المطر بدل القطرة .
( 10 ) نقله في التفسير الكبير للفخر الرازي 25 / 130 و 131 .
( 11 ) الإتحاف 348 والبحر 7 / 178 .