تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
رُسُلًا »
أي إرسالهم دليل رسالتك فإنهم لم يكن لهم شغل غير شغلك ولم يظهر عليهم غير ما أظهر « 1 » عليك ، ومن آمن بهم كان له ( الانتصار ) « 2 » ومن كذّبهم أصابهم البوار ، وفي تعلق الآية وجه « 3 » آخر وهو أن اللّه لما بين بالبراهين ولم ينتفع بها الكفار سلّى قلب النبي عليه ( الصلاة « 4 » و ) السلام وقال : حالك كحال من تقدمك كان كذلك وجاءوا بالبينات أيضا : أي بالدلائل والدّلالات الواضحات على صدقهم وكان في قومهم كافر ومؤمن كما في قومك
« فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا »
عذبنا الذين كذبوهم ونصرنا المؤمنين . [ قوله : ] « 5 » وكان حقّا ، وقف بعضهم على « حقا » وابتدأ بما بعده فجعل اسم « كان » مضمرا فيها و « حقا » خبرها ، أي وكان الانتقام حقّا ، قال ابن عطية : وهذا ضعيف « 6 » لأنه لم ( يدر « 7 » ) قدر ما عرضه في نظم الآية يعني الوقف « 8 » على « حقا » ؛ وجعل بعضهم « حقا » منصوبا على المصدر واسم كان ضمير ( الأمر « 9 » والشأن ) و « علينا » خبر مقدم ، و « نصر » اسم مؤخر ، وجعل « 10 » بعضهم « حقا » خبرها و « علينا » متعلق « بحقا » ، أو بمحذوف صفة له « 11 » ، فعلى الأول يكون بشارة للمؤمنين الذين آمنوا بمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - أي علينا نصركم أيّها المؤمنون ونصرهم إنجاؤهم من العذاب ، وعلى الثاني معناه وكان حقا علينا ؛ أي نصر المؤمنين كان حقا علينا . قوله تعالى :

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 48 إلى 50 ]

اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 ) قوله :
« اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً »
أي تنشره وتبسطه في السّماء كيف يشاء سيره يوما أو يومين وأكثر على ما يشاء و
« يَجْعَلُهُ كِسَفاً »
قطعا متفرقة ،
« فَتَرَى الْوَدْقَ »
المطر
« يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ »
وسطه
« فَإِذا أَصابَ بِهِ »
بالودق
« مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ »
أي يفرحون بالمطر . قوله :
« وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ »
أي وقد كانوا من قبل أن ينزل عليهم .
هامش
( 1 ) في « ب » ظهر بثلاثية الفعل . ( 2 ) تصحيح من الفخر الرازي ففي النسختين « الأنصار » . ( 3 ) انظر : تفسير الفخر الرازي 25 / 132 . ( 4 ) زيادة من « ب » . ( 5 ) زيادة من « ب » . ( 6 ) انظر : البحر المحيط 7 / 178 . ( 7 ) زيادة من « أ » . ( 8 ) التبيان 1041 . ( 9 ) ساقط من « ب » . ( 10 ) في البحر 7 / 178 والصحيح أن « نصر » اسمها و « حقا » خبرها وعلينا متعلقة « بحقّا » . ( 11 ) البحر المحيط 7 / 178 ، والدر المصون 4 / 331 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 423 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب