تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
( صفة ) « 1 » للجلالة . وقدر الزمخشري الرابط المبتدأ ، والجملة الرافعة ( خبرا ) فقال :
« مِنْ ذلِكُمْ »
هو الذي ربط الجملة بالمبتدأ ، لأن معناه من أفعاله . قال أبو حيان : والذي ذكره « 2 » النحويون أن اسم الإشارة يكون رابطا إذا أشير « 3 » به إلى المبتدأ ، وأما ذلك « 4 » هنا فليس بإشارة إلى المبتدأ لكنه شبيه بما أجازه الفراء من الرّبط بالمعنى « 5 » وذلك في قوله :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ
[ البقرة : 234 ] قال : التقدير يتربّصن أزواجهم ، فقدر الرابط « 6 » بمضاف إلى ضمير « الذين » فحصل به الربط كذلك قدر الزمخشري
« مِنْ ذلِكُمْ »
من أفعاله بمضاف إلى « 7 » الضمير العائد إلى المبتدأ . قوله :
« الَّذِي خَلَقَكُمْ »
أوجدكم « و
رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ »
جمع في هذه الآية بين الحشر والتوحيد ، أما الحشر فقوله : « يحييكم » ، وأما الدليل فقدرته على الخلق ابتداء وأما التوحيد ، فقوله :
« هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ »
ثم قال :
« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
أي سبحوه تسبيحا ونزهوه ولا تصفوه بالإشراك » « 8 » . وقوله : « تعالى » أي لا يجوز ذلك عليه . قوله :
« مِنْ شُرَكائِكُمْ »
خبر مقدم و « من » للتّبعيض و « من يفعل » هو المبتدأ ، و « ذلكم » متعلق بمحذوف ، لأنه حال من « شيء » بعده فإنه في الأصل صفة له و « من » الثانية مزيدة في المفعول به ؛ لأنه في حيّز النفي المستفاد من الاستفهام والتقدير : ما الذي يفعل شيئا من ذلكم من شركائكم « 9 » ؟ . وقال الزمخشري : « ومن الأولى والثانية كل واحدة مستقلة تأكيد لتعجيز شركائهم وتجهيل عبدتهم » « 10 » . وقال أبو حيان : ولا « 11 » أدري ما أراد بهذا الكلام ؟ وقرأ الأعمش « تشركون » بتاء الخطاب « 12 » . قوله تعالى :

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 41 إلى 44 ]

ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ( 42 ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 )
هامش
( 1 ) ساقط من « ب » . ( 2 ) انظر : البحر المحيط 7 / 175 . ( 3 ) فيه : إذا كان أشير به . ( 4 ) وفيه : « ذلكم » بالجمع . ( 5 ) وفيه : وخالفه الناس وذلك الخ . . . ( 6 ) فيه : فقدر الضمير بمضاف . ( 7 ) انظر : البحر المحيط 7 / 175 . ( 8 ) انظر : تفسير الإمام الفخر 25 / 27 . ( 9 ) انظر : البحر المحيط 7 / 175 ، والدر المصون 4 / 329 . ( 10 ) عبارته في الكشاف 3 / 224 : « ومن الأولى والثانية والثالثة كل واحدة منهن مستقلة بتأكيد لتعجيز شركائهم وتجهيل عبدتهم » . ( 11 ) لم ألمح هذا التعجب وهذا التعقيب من أبي حيان للزمخشري في البحر المرجع السابق . ( 12 ) انظر : البحر المحيط 7 / 176 .