تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ »
« 1 » ، وقرأ ابن عباس « 2 » « ألا » حرف تنبيه أي فجادلوهم . قوله :
« وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ »
وهذا تبيين لمجادلتهم « 3 » بالتي هي أحسن يريد إذا أخبركم واحد منهم ممن قبل الجزية بشيء مما في كتبهم « 4 » فلا تجادلوهم عليه ولا تصدقوهم ولا تكذبوهم
« وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ »
، روى أبو هريرة قال : « كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : لا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا : آمنا باللّه وما أنزل إلينا . . . الآية » « 5 » وروى معمر « 6 » عن الزهري أن أبا نملة الأنصاري « 7 » أخبره أنه بينما « 8 » هو جالس عند رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - جاءه رجل من اليهود ومرّ بجنازة فقال : يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ( اللّه ) « 9 » أعلم فقال اليهودي : إنها تتكلم فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدّقوهم ولا تكذّبوهم وقولوا آمنا باللّه وكتبه ورسله فإن كان باطلا لم تصدقوه وإن كان حقا لم تكذبوه » « 10 » . قوله :
« وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا »
أي كما أنزلنا إليهم الكتاب أنزلنا إليك الكتاب
« فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ »
يعني ( مؤمني ) « 11 » أهل الكتاب عبد اللّه بن سلام ، ( وأصحابه ) « 12 »
« وَمِنْ هؤُلاءِ »
يعني أهل مكة
« مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ »
وهم مؤمنو أهل مكة
« وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ »
وذلك أن اليهود عرفوا أن محمدا نبي ، والقرآن حق ، فجحدوا ، وقال قتادة : الجحود إنما يكون بعد المعرفة وهذا تنفير « 13 » لهم عما هم عليه يعني إنكم آمنتم بكل شيء وامتزتم عن المشركين بكل فضيلة إلا هذه المسألة الواحدة ، وبإنكارها تلتحقون بهم ، وتبطلون مزاياكم ، فإن الجاحد بآية يكون كافرا . قوله :
« وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ »
أي من قبل ما أنزلنا إليك الكتاب . قوله :
« مِنْ كِتابٍ »
مفعول « تتلو » و « من » زائدة و
« مِنْ قَبْلِهِ »
حال من « كتاب » أو
هامش
( 1 ) [ التوبة : 29 ] ، وانظر في الاستثناء المفصل الذي في هذه الآية ، التبيان 1034 والدر المصون 4 / 307 . ( 2 ) انظر : البحر المحيط 7 / 155 . ( 3 ) في « ب » لمجادلتهم . ( 4 ) في « ب » ما في كتبهم . ( 5 ) الحديث في القرطبي 13 / 351 ، وفتح القدير 4 / 206 ، والدر المنثور 6 / 469 . ( 6 ) معمر بن راشد الأزدي مولاهم عبد السلام بن عبد القدوس أبو عروة البصري أحد الأعلام عن الزهري وقتادة وعنه أيوب والثوري وابن المبارك ، مات سنة 153 ه ، انظر : خلاصة الكمال 384 . ( 7 ) أبو نملة الأنصاري : عمار بن معاذ بن زرارة بن عمرو بن الأوس الأنصاري شاهد أحدا مع النبي - صلى اللّه عليه وسلم - والمشاهد كلها وقتل له ابنان يوم الحرّة ، انظر : أسد الغابة 5 / 313 و 314 . ( 8 ) في « ب » بينا . ( 9 ) ساقط من « ب » . ( 10 ) الدر المنثور 6 / 469 . ( 11 ) ساقط من « ب » . ( 12 ) ساقط من « ب » . ( 13 ) في « ب » تغيير .