الآية « 1 » في خلق السماوات والأرض بالمؤمنين مع أن في خلقها « 2 » آية لكل عاقل كما قال تعالى :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
« 3 » وقال تعالى :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ
لقوم يعقلون » « 4 » .
فالجواب : خلق السماوات والأرض آية لكل عاقل ، وخلقهما بالحق آية للمؤمنين فحسب ويدل عليه النقل والنقل ، أما النقل فقوله تعالى :
« ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
« 5 » أخرج أكثر الناس عن العلم بكونه خلقهما بالحق مع أنه أثبت للكل بأنه خلقهما بقوله :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
وأما العقل ف ( هو أنّ ) « 6 » العاقل أول ما ينظر إلى خلق السماوات والأرض يعلم أن لها خالقا وهو اللّه ، ثم ( من ) « 7 » يهديه اللّه لا يقطع النظر عنهما عند مجرد ذلك بل يقول : إنه خلقهما متقنا محكما وهو المراد من قوله : « بالحق » لأن ما لا يكون محكما يفسد ويبطل فيكون باطلا ، وإذا علم أن خالقهما متقنا يقول : إنه قادر كامل ، حيث خلق ، فأحكم ، وعالم علمه شامل حيث أتقن فيقول :
« لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ »
ولا يعزب عن علمه أجزاء الموجودات في الأرض ولا في السماوات ، ولا يعجز عن جمعهما كما جمع أجزاء الكائنات والمبدعات فيجوز بعث من في القبور ، وبعثة الرسل ، وهما بالخلق موجودان فيحصل له الإيمان بتمامه من خلق ما خلقه اللّه على أحسن نظامه .
قوله تعالى :
« اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ »
يعني القرآن لتعلم أن « نوحا » و « لوطا » وغيرهما كانوا على « 8 » ما أنت عليه بلغوا الرسالة ، وبالغوا في إقامة الدلالة ، ولم ينقذوا قومهم من الضلالة ، وهذا تسلية للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - ( وشرّف وكرّم ) « 9 » .
قوله :
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
الفحشاء : ما قبح من الأعمال ، والمنكر ما لا يعرف في الشرع . قال ابن مسعود « 10 » ، وابن عباس : في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي اللّه فمن لم تأمره صلاته بالمعروف ، ولم تنهه عن المنكر لم يزدد بصلاته من اللّه إلا بعدا « 11 » ، وقال الحسن وقتادة « 12 » : من لم تنهه صلاته عن الفحشاء
هامش
( 1 ) في « ب » ختم الآية .
( 2 ) في « ب » خلفهما .
( 3 ) الزمر : 38 .
( 4 ) البقرة : 164 .
( 5 ) الدخان : 39 .
( 6 ) ساقط من « ب » .
( 7 ) ساقط من « ب » .
( 8 ) في « ب » مما أنت فيه .
( 9 ) زيادة في « ب » وانظر : تفسير الفخر الرازي 25 / 69 و 70 .
( 10 ) ابن مسعود : عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب أبو عبد الرحمن الكوفي أحد السابقين الأولين روى ثمانمائة حديث وثمانية وأربعين ، روى عنه خلق من الصحابة ومن التابعين علقمة ، ومسروق ، والأسود مات سنة 32 ه ، انظر خلاصة الكمال 214 .
( 11 ) القرطبي 13 / 384 .
( 12 ) لم أجده في القرطبي 13 / 348 ، ولا في فتح القدير 4 / 205 ولا في ابن كثير 3 / 414 وقد اعتبر ابن -