خَيْرٌ »
إلا الصابرون « 1 » ) « 2 » على أداء الطاعات والاحتراز عن المحرمات ، وعلى الرضا بقضاء الله في « 3 » كل ما قسم من المنافع والمضار « 4 » .
قوله :
« فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ »
المشهور كسر هاء الكناية في به وبداره لأجل كسر ما قبلها . وقرى بضمها « 5 » وقد تقدم أنها الأصل ، وهي لغة الحجاز .
فصل [ في معنى الآية : « فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ . . . »
]
قيل : لما أشر « 6 » وبطر وعتا خسف الله به وبداره الأرض جزاء على عتوه وبطره ، والفاء تدل على ذلك ، لأن الفاء تشعر بالعلية . وقيل : إن قارون كان يؤذي نبي الله موسى عليه السلام « 7 » كل وقت وهو يداريه للقرابة التي بينهما ، حتى نزلت الزكاة فصالحه عن كل ألف دينار على دينار ، وعن كل ألف درهم على درهم ، وعن كل ألف شاة على شاة ، فحسبه « 8 » فاستكثره « 9 » فشحت به نفسه ، فجمع بني إسرائيل وقال إن موسى يريد أن يأخذ أموالكم ، فقالوا : أنت كبيرنا فمرنا بما شئت فقال : ائتوا بفلانة البغي فنجعل لها جعلا حتى تقذف موسى بنفسها ، فإذا فعلت ذلك خرج عليه بنو إسرائيل ورفضوه فدعوها فجعل لها قارون طشتا من ذهب مملوءا ذهبا « 10 » ، وقال لها : إني أمولك وأخلطك بنسائي على أن تقذفي موسى بنفسك غدا إذا حضر بنو إسرائيل ، فلما كان من الغد جمع قارون بني إسرائيل ، ثم أتى موسى فقال إن بني إسرائيل ينتظرون خروجك فتأمرهم وتنهاهم ، فخرج إليهم « 11 » موسى وهم في براح « 12 » من الأرض ، فقام فيهم فقال : يا بني إسرائيل من سرق قطعنا يده ومن افترى جلدناه ثمانين جلدة ، ومن زنى وليست له امرأة جلدناه مائة ، ( ومن زنى وله ) « 13 » امرأة رجمناه حتى يموت ، فقال له قارون : وإن كنت أنت ؟
قال : وإن كنت أنا ، قال : فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة ، قال : ادعوها فإن قالت فهو كما قالت ، فلما جاءت قال لها موسى : يا فلا نة أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء ؟
وناشدها بالذي فلق البحر وأنزل التوراة أن تصدق فتداركها الله فقالت في نفسها : أحدث اليوم توبة أفضل من أن أؤذي رسول الله ، فقالت : لا ، كذبوا بل جعل « 14 » لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي ، فخر موسى ساجدا يبكي ، وقال : يا رب إن كنت رسولك فاغضب لي ، فأوحى الله « 15 » إليه أن مر الأرض بما شئت فإنها مطيعة لك ، قال : يا بني
هامش
( 1 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 156 .
( 2 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 3 ) في ب : و .
( 4 ) انظر الفخر الرازي 25 / 18 .
( 5 ) انظر الحجة لأبي على 1 / 132 .
( 6 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 25 / 19 .
( 7 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 8 ) فحسبه : سقط من ب .
( 9 ) في ب : فاستكثر .
( 10 ) في ب : من ذهب .
( 11 ) في الأصل : إليه .
( 12 ) في ب : وهي في مراح .
( 13 ) ما بين القوسين في ب : أوله .
( 14 ) في ب : جعلا .
( 15 ) لفظ الجلالة : سقط من ب .