تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
يَعْمَلُونَ
[ الحجر : 92 ، 93 ] فالجواب : يحمل ذلك على وقتين كما قررناه « 1 » . وقال أبو مسلم : السؤال قد يكون للمحاسبة ، وقد يكون للتقريع والتوبيخ ، وقد يكون للاستعتاب ، وأليق الوجوه بهذه الآية الاستعتاب لقوطله
ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
[ النحل : 84 ]
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 35 ، 36 ] . قوله :
« فِي زِينَتِهِ »
إما متعلق ب « خرج » ، وإما بمحذوف على أنه حال من فاعل خرج « 2 » . فصل قوله تعالى :

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 79 إلى 81 ]

فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 79 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلاَّ الصَّابِرُونَ ( 80 ) فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ( 81 ) دلت الآية على أنه خرج بأظهر زينة وأكملها ، وليس في القرآن إلا هذا القدر والناس ذكروا وجوها مختلفة ، والأولى ترك هذه التقديرات لأنها متاعارضة ، ثم إن الناس لما رأوه على تلك الزينة قال من كان منهم « 3 » يرغب في الدنيا :
« يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ »
من الحال ، وهؤلاء الراغبون يحتمل أن يكونوا من الكفار ، وأن يكونوا من المسلمين الذين يحبون الدنيا ، فأما الذين أوتوا العلم - وهم أهل الدين - قال ابن عباس : يعني الأحبار من بني إسرائيل « 4 » ، وقال مقاتل : أوتوا العلم بما وعد الله في الآخرة « 5 » . فقالوا للذين تمنوا :
« وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ »
من هذه النعم ، أي : ما عند الله من الجزاء والثواب
« خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ »
وصدق بتوحيد الله وعمل صالحا ، لأن للثواب منافع عظيمة خالصة عن شوائب المضار دائمة ، وهذه النعم على الضد في هذه الصفات « 6 » . قوله « 7 » : « ويلكم » : منصوب بمحذوف ، أي : « ألزمكم الله ويلكم » « 8 » ، قال الزمخشري : ويلك أصله الدعاء بالهلاك ، ثم استعمل في الزجر والردع والبعث على ترك ما يضر « 9 » . قوله :
« وَلا يُلَقَّاها »
أي : هذه الخصلة وهي الزهد في الدنيا والرغبة فيما عند الله . وقيل : الضمير يعود إلى ما دل عليه قوله :
« آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً »
يعني هذه الأعمال لا يؤتاها إلا الصابرون « 10 » ( وقال الزجاج : ولا يلقى هذه الكلمة وهي قولهم :
« ثَوابُ اللَّهِ
هامش
( 1 ) انظر الفخر الرازي 25 / 17 . ( 2 ) انظر التبيان 2 / 1026 . ( 3 ) في ب : قال منهم من كان . ( 4 ) انظر البغوي 6 / 364 . ( 5 ) المرجع السابق . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 25 / 18 . ( 7 ) في الأصل : فصل . ( 8 ) انظر التبيان 2 / 1026 . ( 9 ) في الكشاف : على ترك ما لا يرضى . الكشاف 3 / 179 . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 25 / 18 .