تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
أنتم عليه « 1 » ، وقيل : لا نريد أن نكون من أهل الجهل والسفه « 2 » ، قيل : نسخ ذلك بالأمر بالقتال ، وهو بعيد ، لأن ترك المسافهة مندوب ، وإن كان القتال ( واجبا « 3 » ) « 4 » . واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 56 إلى 59 ]

إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ( 58 ) وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلاَّ وَأَهْلُها ظالِمُونَ ( 59 ) قوله تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
أي : أحببت هدايته ، وقيل : أحببته لقرابته ، قال المفسرون : نزلت في أبي طالب قال له النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قل : لا إله إلّا اللّه أشهد لك بها يوم القيامة ، قال : لولا أن تعيّرني قريش ، تقول : إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينيك ، فأنزل اللّه هذه الآية « 5 » .

فصل [ في معنى الآية : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »

] قال في هذه الآية :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
، وقال في آية أخرى
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الشورى : 52 ] ، ولا تنافي فإن الذي أثبته وأضافه إليه الدعوة ، والذي نفاه عنه هداية التوفيق وشرح الصدور ، وهو نور يقذف في القلب فيجيء به القلب كما قال « 6 » سبحانه
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
« 7 » [ الأنعام : 122 ] .

فصل [ في احتجاج أهل السنة بهذه الآية في مسألة الهدى والضلال ]

احتج أهل السنة بهذه الآية في مسألة الهدى والضلال ، فقالوا : قوله :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
يقتضي أن تكون الهداية في الموضعين بمعنى واحد لأنه لو كان المراد من الهداية في قوله
« إِنَّكَ لا تَهْدِي »
شيئا ، وفي قوله :
« وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
شيئا آحر لاختلّ النظم ، ثم إما أن يكون المراد من الهداية بيان الأدلة
هامش
( 1 ) انظر البغوي 6 / 352 . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 24 / 262 . ( 4 ) ما بين القوسين في ب : واجب . وهو تحريف . ( 5 ) أخرجه البخاري ( جنائز ) 1 / 235 ، مسلم ( إيمان ) 1 / 55 ، أحمد 3 / 434 ، 5441 وانظر أسباب النزول للواحدي ( 251 - 252 ) . ( 6 ) في ب : قاله . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 25 / 3 .