تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
من الشام « 1 » ، وقال رفاعة « 2 » : نزلت في عشرة أنا أحدهم ، وصفهم اللّه فقال :
« إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ »
يعني : القرآن ، قالوا :
« آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ »
، وذلك أنّ النبي - صلى اللّه عليه وسلم - كان مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، أي كنا من قبل القرآن مسلمين مخلصين للّه التوحيد مؤمنين بمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - أنه نبي حق « 3 » . قوله :
« أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ »
منصوب على المصدر « 4 » ، و
« بِما صَبَرُوا »
ما مصدرية « 5 » والباء متعلق ب « 6 » يؤتون « 7 » ( أو بنفس الأجر . ومعنى « مرّتين » أي : بإيمانهم بمحمد قيل بعثته « 8 » ، وقيل : يؤتون أجرهم ) « 9 » مرتين لإيمانهم بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر « 10 » ، وقيل : لإيمانهم بالأنبياء الذين كانوا قبل محمد - عليه السلام « 11 » - ومرّة بإيمانهم بمحمد - صلى اللّه عليه وسلم « 12 » - وقال مقاتل : لما آمنوا بمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - شتمهم المشركون ، فصفحوا عنهم فلهم « 13 » أجران ، أجر على الصفح وأجر على الإيمان « 14 » ، وقوله
« بِما صَبَرُوا »
أي على دينهم ، قال مجاهد : نزلت في قوم من أهل الكتاب أسلموا فأوذوا « 15 » . قوله :
« وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ »
أي بالطاعة المعصية المتقدمة ، قال ابن عباس : يدفعون بشهادة أن لا إله إلا اللّه الشرك « 16 » ، وقال مقاتل « 17 » : يدفعون ما سمعوا من الأذى والشتم من المشركين بالصفح والعفو « 18 » ، وممّا رزقناهم ينفقون ، في الطاعة . قوله : وإذا سمعوا اللّغو وهو القبيح من القول أعرضوا عنه ، وذلك أن المشركين كانوا يسبّون مؤمني « 19 » أهل الكتاب ، ويقولون تبّا لكم تركتم دينكم فيعرضون عنهم ولا يردّون عليهم « 20 » ،
« وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ »
، لنا ديننا ولكم دينكم ،
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ »
، ليس المراد سلام التحية ولكنه سلام المتارك ، ومعناه : سلمتم منّا لا نعارضكم بالشتم والقبح ، ونظيره
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
[ الفرقان : 63 ] . ثم أكد ذلك تعالى بقوله حاكيا عنهم
« لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ »
، أي : دين الجاهلين ، أي : لا نحب دينكم الذي
هامش
( 1 ) انظر البغوي : 6 / 350 . ( 2 ) هو رفاعة بن خديج ، صحب النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وعمه ظهير بن رافع وابنه أسيد بن ظهير قد رويا عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - المعارف لابن قتيبة ( 317 ) . ( 3 ) انظر البغوي 6 / 351 . ( 4 ) انظر التبيان 2 / 1023 . ( 5 ) ما : سقط من ب . ( 6 ) في ب : بنفس . ( 7 ) في ب : يؤتون أجرهم مرتين . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 24 / 262 . ( 9 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 10 ) انظر البغوي 6 / 351 . ( 11 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 12 ) في ب : عليه الصلاة السلام ، وانظر الفخر الرازي 24 / 262 . ( 13 ) في ب : فلم . ( 14 ) انظر الفخر الرازي 24 / 262 . ( 15 ) انظر البغوي 6 / 351 . ( 16 ) المرجع السابق . ( 17 ) في ب : وقال تعالى . وهو تحريف . ( 18 ) انظر البغوي 6 / 351 . ( 19 ) في ب : يسمعون موسى . ( 20 ) انظر البغوي 6 / 352 .