قوله تعالى :
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 38 إلى 43 ]
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 38 ) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 ) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 )
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 )
قوله « 1 » :
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
فتضمن كلامه نفي إلهيّة غيره وإثبات إلهية نفسه « 2 » ،
« فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ »
فاطبخ لي الآجرّ « 3 » ، قيل : إنّه أول من اتخذ الآجرّ وبنى به « 4 » ،
« فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً »
أي « 5 » : قصرا عاليا .
وقيل : منارة ، واختلفوا في ذلك فقيل : إنه بناه حتى بلغ ما لم يبلغه بنيان أحد من الخلق ، وإنه صعد ورمى بسهم وأن السهم عاد إليه ملطخا بدم ، وبعث اللّه جبريل عليه السلام فضربه بجناحه فقطعه ثلاث قطع « 6 » ، وقيل : إنه لم يبن الصرح لأنه يبعد في العقل أنهم بصعود الصرح يقربون من السماء مع علمهم « 7 » بأنّ من علا أعلى الجبال الشاهقة يرى السماء كما كان يراها وهو في قرار الأرض ، ومن شكّ في ذلك خرج عن حد العقل ، وهذا القول في أنه رمى السهم إلى السماء وأن من حاول ذلك كان من الخائبين ، ولا يليق بالعقل ، وإنما قال ذلك على سبيل التهكم « 8 » .
قوله :
« لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى »
أنظر إليه . والطّلوع والاطّلاع « 9 » واحد ، يقال :
طلع الجبل واطّلع واحد « 10 » ،
« وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ »
يعني موسى
« مِنَ الْكاذِبِينَ »
في زعمه أنّ للأرض والخلق إلها غيري وأنه رسوله .
« وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ »
واعلم أن الاستكبار بالحق إنما هو للّه تعالى ، وهو المتكبر في الحقيقة ، قال عليه السلام « 11 » فيما حكاه عن ربه : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما
هامش
( 1 ) في ب : قوله تعالى .
( 2 ) انظر الفخر الرازي 24 / 252 .
( 3 ) الآجرّ : طبيخ الطين ، والواحدة بالهاء آجرّة . اللسان ( أجر ) .
( 4 ) انظر البغوي 6 / 243 .
( 5 ) أي : سقط من الأصل .
( 6 ) انظر البغوي 6 / 434 .
( 7 ) في ب : لعلمهم .
( 8 ) انظر الفخر الرازي 24 / 253 .
( 9 ) الصعود .
( 10 ) انظر الكشاف 3 / 169 .
( 11 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .