تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
والذي قاله من جهة العادة أقوى ، فأمّا من حيث الدلالة فلا فرق بين معجز ومعجزين « 1 » . قوله « عضدك » العامة على فتح العين وضم الضاد ، والحسن وزيد بن علي ( بضمهما ) « 2 » « 3 » وعن الحسن بضمة وسكون « 4 » ، وعيسى بفتحهما « 5 » ، وبعضهم بفتح العين وكسر الضاد « 6 » ، وفيه لغة سادسة فتح « 7 » العين وسكون الضاد « 8 » ، وهذا كناية عن التقوية له « 9 » بأخيه وكان هارون يومئذ بمصر . قوله :
« وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً »
أي : حجّة وبرهانا
« فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما »
. فإن قيل : بيّن تعالى أن السلطان هو بالآيات فكيف لا يصلون إليهما لأجل الآيات ، أوليس فرعون قد وصل إلى صلب السحرة ؟ فإن كانت هذه الآيات ظاهرة فالجواب : أن الآية التي هي قلب العصا حيّة كما أنها معجزة فهي أيضا تمنع من وصول ضرر فرعون إلى موسى وهارون ، لأنهم علموا أنه « 10 » متى ألقاها صارت حية عظيمة ، وإن أراد إرسالها عليهم أهلكتهم زجرهم ذلك عن الإقدام عليها ، فصارت مانعة من الوصول إليهما بالقتل وغيره وصارت آية ومعجزة وجمعت بين الأمرين ، وأما صلب السّحرة « 11 » ففيه خلاف ، فقيل : إنهم ما صلبوا ، وليس في القرآن ما يدل على ذلك ، وإن سلم فوصول الضرر لغيرهما لا يقدح في عدم الوصول إليهما « 12 » . قوله :
« بِآياتِنا »
يجوز فيه أوجه أن يتعلق ب « نجعل » أو ب « يصلون » أو بمحذوف ، أي : اذهبا ، أو على البيان فيتعلق بمحذوف أيضا ، أو ب « الغالبون » على أن ( أل ) « 13 » ليست موصولة أو موصولة ، واتّسع فيه ما لا يتسع في غيره ، أو قسم وجوابه متقدم ، وهو
« فَلا يَصِلُونَ »
، أو من لغو القسم ، قالهما الزمخشري « 14 » ، ورد عليه أبو حيان بأن جواب
هامش
( 1 ) انظر الفخر الرازي 24 / 249 . ( 2 ) المحتسب 2 / 152 ، البحر المحيط 7 / 118 . ( 3 ) ما بين القوسين في ب : بضمها . وهو تحريف . ( 4 ) انظر البحر المحيط 7 / 118 . ( 5 ) المرجع السابق . ( 6 ) المرجع السابق . ( 7 ) في ب : بفتح . ( 8 ) قال أبو حيان : ( ولا أعلم أحدا قرأ به ) البحر المحيط 7 / 118 ، وقال ابن جني معقبا على قراءة الحسن بضمتين : ( فيها خمس لغات : عضد ، وعضد ، وعضد ، وعضد وعضد ، وأفصحها وأعلاها عضد بوزن رجل ) المحتسب 2 / 152 ، وفي اللسان ( عضد ) : العضد والعضد والعضد والعضد من الإنسان وغيره : الساعد وهو ما بين المرفق إلى الكتف ، والكلام الأكثر العضد ، وحكى ثعلب : العضد بفتح العين والضاد . ( 9 ) له : سقط من ب . ( 10 ) أنه : سقط من ب . ( 11 ) في ب : الشجرة . وهو تحريف . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 24 / 250 . ( 13 ) أل : سقط من ب . ( 14 ) قال الزمخشري : ( « بآياتنا » متعلق بنحو ما تعلق له« فِي تِسْعِ آياتٍ »أي : اذهبا بآياتنا ، أو ب« نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً »أي : أو ب « لا يصلون » أي : تمتنعون منهم بآياتنا ، أو هو بيان للغالبون لا صلة لامتناع تقديم الصلة على الموصول ، ولو تأخر لم يكن إلا صلة له ، ويجوز أن يكون قسما جواب ه « لا يصلون » مقدّما عليه ، أو من لغو القسم ) الكشاف 3 / 167 .