4005 - وأسمر خطّيّا كأنّ كعوبه * نوى القسب قد أردى ذراعا على العشر « 1 »
أي : زاد ، وأنشده الجوهري ( قد أربى ) « 2 » ، وهو بمعناه .
قوله :
« يُصَدِّقُنِي »
قرأ حمزة وعاصم بالرفع على الاستئناف أو الصفة ل « ردءا » أو « 3 » الحال من ( هاء ) « أرسله » ، أو من الضمير في « ردءا » ، أي : مصدّقا ، والباقون بالجزم جوابا للأمر « 4 » ، وزيد بن علي وأبيّ « يصدّقوني » ، أي : فرعون وملأه ، قال ابن خالويه :
هذا شاهد لمن جزم ، لأنه لو كان رفعا ، لقال : « يصدّقونني » « 5 » . يعني بنونين ، وهذا سهو من ابن خالويه ، لأنه متى اجتمعت نون الرفع مع نون الوقاية جازت أوجه : أحدها :
الحذف ، فهذا يجوز أن يكون مرفوعا ، وحذفت نونه « 6 » ، فمن رفع القاف فالتقدير ردءا يصدقني ، ومن جزم كان على معنى الجزاء ، يعني : إن أرسلته صدّقني ، ونظيره :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي
[ مريم : 5 - 6 ] ، وروى السّدّي عن بعض شيوخه : « ردءا كيما « 7 » يصدقني » « 8 » .
والتصديق لهارون في قول الجميع ، وقال مقاتل : لكي يصدّقني فرعون
« إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ »
يعني فرعون وقومه « 9 » ، وقال « 10 » ابن الخطيب : ليس الغرض بتصديق هارون أن يقول له صدقت أو يقول الناس : صدق موسى ، وإنما هو أن يخلص بلسانه الفصيح وجوه الدلائل ويجيب عن الشبهات ويجادل به الكفار فهذا هو التصديق المفيد ألا ترى إلى قوله
« وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ »
، وفائدة الفصاحة إنما تظهر فيما ذكرناه لا مجرد قوله : « صدقت » « 11 » .
فصل [ في معنى قوله : « وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ »
]
قال السّدّيّ : إنّ « 12 » نبيّين وآيتين أقوى من نبيّ واحد وآية واحدة قال القاضي :
هامش
( 1 ) البيت من بحر الطويل عزي في اللسان ( ردى ) إلى أوس ، وفي اللسان ( قسب ) : ( قال ابن بري : هذا البيت يذكر أنه لحاتم الطائي ولم أجده في شعره ) ونسبه البغدادي في الخزانة إلى عتبة بن مرداس .
وقد تقدم .
( 2 ) انظر الصحاح ( ربى ) 6 / 2362 .
( 3 ) في ب : إذ . وهو تحريف .
( 4 ) السبعة 494 ، الكشف 2 / 173 ، البيان 2 / 233 ، التبيان 2 / 1020 ، البحر المحيط 7 / 118 النشر 2 / 341 ، الإتحاف ( 343 ) .
( 5 ) المختصر ( 114 ) ، وانظر أيضا البحر المحيط 7 / 118 .
( 6 ) على خلاف بين النحاة في المحذوف النون الأولى أو الثانية ، فمذهب سيبويه أنها نون الرفع ورجحه ابن مالك ، وذهب أكثر المتأخرين إلى أن المحذوف نون الوقاية ، وعليه الأخفش الأوسط والصغير والمبرد ، وأبو علي وابن جني . والوجه الثاني : الفك . والثالث : الإدغام . انظر الهمع 1 / 51 - 52 .
( 7 ) في ب : فيما .
( 8 ) انظر الفخر الرازي 24 / 249 .
( 9 ) المرجع السابق .
( 10 ) في ب : قال .
( 11 ) الفخر الرازي 24 / 249 .
( 12 ) إنّ : تكملة من الفخر الرازي .