مضاف أي : ذا بصائر ، أو على المبالغة ، و « هدى » من حيث يستدل به « 1 » ، ومن حيث أن المتمسك به يفوز بطلبته من الثواب ، ووصفه بأنه « رحمة » ، لأنه من نعم اللّه على من تعبد به « 2 » .
روى أبو سعيد الخدري عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : ما أهلك اللّه قرنا من القرون بعذاب من السماء ولا من الأرض منذ أنزل التوراة غير أهل القرية التي مسخها اللّه قردة « 3 » . وقوله :
« لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ »
بما فيه من المواعظ والبصائر .
قوله تعالى :
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 44 إلى 47 ]
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 45 ) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 46 ) وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 )
قوله :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ
( قال قتادة والسدي : وما كنت بجانب الجبل الغربي « 4 » ) « 5 » فيكون من حذف الموصوف ، وإقامة صفته قيامه « 6 » أو أن يكون من إضافة الموصوف لصفته ، وهو مذهب الكوفيين ، ومثله : بقلة الحمقاء « 7 » ، ومسجد الجامع « 8 » .
قوله :
« إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ »
أي : عهدنا إليه وأحكمنا الأمر معه بالرسالة إلى فرعون وقومه ، والمعنى : وما كنت الحاضر المكان الذي أوحينا فيه إلى موسى ولا كنت من جملة الشاهدين للوحي إليه أو على الوحي إليه وهم نقباؤه الذين اختارهم للميقات « 9 » . فإن قيل : لمّا قال :
« وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ »
ثبت أنه لم يكن شاهدا ،
هامش
( 1 ) به : سقط من ب .
( 2 ) انظر الفخر الرازي 24 / 255 .
( 3 ) أخرجه البزار وابن المنذر ، والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه . انظر الدر المنثور 5 / 129 .
( 4 ) انظر البغوي 6 / 345 .
( 5 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 6 ) انظر التبيان 2 / 1022 ، البحر المحيط 7 / 122 .
( 7 ) البقلة الحمقاء : الرجلة ، وهي بقلة حولية عشبية لحمية لها بزور رقاق يؤكل ورقها مطبوخا ونيئا ، وسميت حمقاء ، لأنها تنبت على طرق الناس فتداس . اللسان ( بقل ، رجل ) ، المعجم الوسيط ( رجل ) .
( 8 ) اشترط الكوفيون لجواز إضافة الموصوف لصفته اختلاف لفظ المضاف والمضاف إليه ، ومنع البصريون ذلك ، لأن الصفة عين الموصوف ، ولأن المضاف إليه كالشئ الواحد ، ولا يضاف الشيء إلى نفسه ، وتأولوا هذه الأشياء على حذف مضاف تقديره : بقلة الحبة الحمقاء ، ومسجد المكان الجامع . انظر الهمع 2 / 48 - 49 ، الأشموني 2 / 249 - 250 .
( 9 ) انظر الكشاف 3 / 171 ، الفخر الرازي 24 / 256 .