قوله
« هُوَ أَفْصَحُ »
الفصاحة لغة الخلوص ، ومنه : فصح وأفصح فهو مفصح وفصيح « 1 » ، أي : خلص من الرّغوة ، ومنه قولهم :
3996 - وتحت الرّغوة اللّبن الفصيح « 2 »
ومنه : فصح الرّجل جادت لغته ، وأفصح : تكلّم بالعربية ، وقيل : بالعكس « 3 » ، وقيل : الفصيح : الذي ينطق ، والأعجم : الذي لا ينطق ، ومن هذا استعير أفصح الصّبح ، أي : بدا ضوؤه ، وأفصح النصراني : دنا فصحه بكسر الفاء ، وهو عيد لهم « 4 » .
وأما في اصطلاح أهل البيان ، فهو خلوص الكلمة من تنافر الحروف « 5 » ، كقوله :
ترعى الهعخع « 6 » ، ومن « 7 » الغرابة « 8 » كقوله :
3997 - ومرسنا مسرّجا « 9 »
ومن مخالفة القياس اللّغوي كقوله :
هامش
( 1 ) في ب : فصيح ومفصح .
( 2 ) عجز بيت من بحر المقتضب ، قاله نضلة السلمي ، وصدره :فلم يخشوا مصالته عليهموهو في الحماسة البصرية 1 / 227 ، اللسان ( فصح ) والشاهد فيه قوله : ( الفصيح ) فإنه هنا بمعنى الخالص ، ويروى : الصريح .
( 3 ) أي : الذي يتكلم بغير العربية ، ويفهم عنه سامعه .
( 4 ) انظر اللسان ( فصح ) .
( 5 ) التنافر منه تكون الكلمة بسببه متناهية في الثقل على اللسان ، وعسر النطق بها ، كما روي : أن أعرابيّا سئل عن ناقته ، فقال : تركتها ترعى الهعخع ومنه ما دون ذلك كلفظ مستشزر في قول امرئ القيس :غدائره مستشزرات إلى العلاانظر الإيضاح ( 5 - 6 ) .
( 6 ) الهعخع : اسم نبات . وهذه الكلمة تنافرت حروفها فهي ثقيلة على اللسان . الإيضاح ( 5 ) .
( 7 ) في ب : وأما .
( 8 ) الغرابة : أن تكون الكلمة وحشيّة ، لا يظهر معناها ، فيحتاج في معرفته إلى أن ينقّر عنها في كتب اللغة المبسوطة ، كما روي عن عيسى بن عمر النحوي أنه سقط عن حمار ، فاجتمع عليه الناس فقال : ( ما لكم تكأكأتم عليّ تكأكؤكم على ذي جنّة ؟ افرنقعوا عنّي ) أي : اجتمعتم تنحوا أو يخرج لها وجه بعيد ، كالبيت الذي استشهد به المؤلف . انظر الإيضاح ( 6 ) .
( 9 ) جزء رجز قال العجاج في وصف شعر محبوبته ، وتمامه :وفاحما ومرسنا مسرّجاوهو في الإيضاح للقزويني ( 6 ) ، معاهد التنصيص 1 / 6 ، الفاحم : الأسود ، و ( فاحما ) أي : شعرا فاحما ، فحذف الموصوف اكتفاء بالصفة . المرسن : بكسر السين وفتحها : الأنف ، وجمعه المراسين ، وأصله في ذوات الحوافر ثم استعمل للإنسان . وقوله : ( مسرّجا ) اختلف في تخريجه : فقيل : نسبة إلى السيوف السريجية ، فيكون قد وصفه بالاستقامة والاستواء ، وإما من سرجه تسريجا ، أي : حسنه ، فيكون موصوفا بالحسن ، ولهذا كان استعماله غريبا بدون قرينة . وهو موطن الشاهد .