تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
قوله :
« فِي الْبُقْعَةِ »
متعلق ( ب « نودي » أي ) « 1 » بمحذوف على أنه حال من الشاطئ « 2 » ، وقرأ العامة بضم الباء ، وهي اللغة الغالبة ، وقرأ مسلمة « 3 » والأشهب العقيلي بفتحها « 4 » وهي لغة حكاها أبو زيد قال : سمعتهم يقولون : هذه بقعة طيبة « 5 » ، ( ووصف البقعة بكونها مباركة لأنه حصل فيها ابتداء الرسالة ، وتكليم اللّه تعالى إياه ) « 6 » « 7 » . قوله :
« مِنَ الشَّجَرَةِ »
هذا « 8 » بدل من « شاطىء » بإعادة العامل ، وهو بدل اشتمال ، لأن الشجرة كانت ثابتة على الشاطئ كقوله « 9 » :
لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ
« 10 » [ الزخرف : 33 ] . قوله
« أَنْ يا مُوسى »
هي المفسرة « 11 » ، وجوّز فيها أن تكون هي المخففة « 12 » ، واسمها ضمير الشأن ، وجملة النداء مفسرة له ، وفيه بعد « 13 » . قوله :
« إِنِّي أَنَا اللَّهُ »
العامة على الكسر على إضمار القول ، أو على تضمين النداء معناه ، وقرىء بالفتح « 14 » ، وفيه إشكال ، لأنّه إن جعلت « أن » تفسيرية ، وجب كسر « إنّي » « 15 » للاستئناف المفسر للنداء بماذا كان ، وإن جعلتها مخففة لزم تقدير « أنّي » بمصدر ، والمصدر مفرد ، وضمير الشأن لا يفسر بمفرد ، والذي ينبغي أن تخرّج عليه هذه القراءة أن تكون « أن » تفسيرية و « أنّي » « 16 » معمولة لفعل مضمر تقديره أن يا موسى اعلم أنّي أنا اللّه « 17 » ، واعلم أنه تعالى قال في سورة النمل
نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها
[ النمل : 8 ] وقال ها هنا : نودي أنّي أنا اللّه ربّ العالمين ، وقال في سورة طه
نُودِيَ
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
[ طه : 11 - 12 ] ، ولا منافاة بين هذه الأشياء ، فهو تعالى ذكر الكلّ إلا أنه تعالى حكى في كل سورة بعض ما اشتمل عليه بعض ذلك النداء « 18 » . قوله :
« وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ »
تقدم الكلام على ذلك « 19 » .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 2 ) انظر البحر المحيط 7 / 116 . ( 3 ) في ب : مسلم . ( 4 ) المختصر ( 112 ) ، البحر المحيط 7 / 116 . ( 5 ) لم أجد ما قاله أبو زيد في النوادر ، وهو في البحر المحيط 7 / 116 . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 244 . ( 7 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 8 ) في ب : وهذا . ( 9 ) في ب : لقوله . ( 10 ) انظر الكشاف 3 / 165 . ( 11 ) انظر التبيان 2 / 1020 ، البحر المحيط 7 / 116 . ( 12 ) انظر البيان 2 / 232 ، التبيان 2 / 1020 ، البحر المحيط 7 / 116 . ( 13 ) من حيث أنّ ضمير الشأن لا يفسر إلا بجملة خبرية فلا يفسّر بالإنشائية كالنداء ولا الطلبية ولا بد أن يصرح بجزئيها ، فلا يجوز حذف جزء منها ، فإنه جيء به لتأكيدها وتفخيم مدلولها ، والحذف مناف لذلك . الهمع 1 / 67 . ( 14 ) انظر تفسير ابن عطية 11 / 296 ، البحر المحيط 7 / 117 . ( 15 ) في ب : أن . ( 16 ) في الأصل : وأنا . ( 17 ) انظر البحر المحيط 7 / 17 . ( 18 ) انظر الفخر الرازي 24 / 245 ، البحر المحيط 7 / 117 . ( 19 ) عند قوله تعالى :وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ[ الأعراف : 117 ] .