النَّاسِ »
مختلفين « يسقون » منها مواشيهم ) « 1 » ،
« وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ »
أي : سوى الجماعة ، وقيل : في مكان أسفل من مكانهم « 2 » .
قوله :
« امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ »
ف « تذودان » صفة ل « امرأتين » لا مفعول ثان ، لأنّ « وجد » بمعنى : لقي ، والذّود : الطرد « 3 » والدفع « 4 » ، قال :
3985 - فقام يذود النّاس عنها بسيفه « 5 »
وقيل : حبس « 6 » ، ومفعوله محذوف ، أي : يذودان النّاس عن غنمهما « 7 » ، أو عن مزاحمة الناس « 8 » ، وقال « 9 » الزمخشري : لم ترك المفعول غير مذكور في « يسقون » و « تذودان » و
« لا نَسْقِي »
، قلت : لأنّ الغرض هو الفعل لا المفعول ، وكذلك قولهما :
« لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ »
المقصود منه السّقي لا المسقيّ « 10 » .
فصل [ في اختلافهم في السبب المقتضي لذلك الحبس ]
واختلفوا في السبب المقتضي لذلك الحبس ، فقال الزجاج : لئلا تختلط أغنامهما بأغنامهم « 11 » ، وقيل : لئلا يختلطن بالرجال ، وقيل : كانتا تذودان عن وجوههما نظر الرجال لتسترهما « 12 » ، وقيل : تذودان الناس عن غنمهما « 13 » ، وقال الفراء : يحبسانها لئلا تتفرق وتتسرب « 14 » ، وقيل : تذودان أي : معهما قطيع من الغنم ، والقطيع من الغنم يسمى : ذودا ، وكذلك قطيع البقر وقطيع الإبل . قال عليه السلام : « ليس فيما دون خمس ذود صدقة » « 15 » وقال الشاعر :
3986 - ثلاثة أنفس ، وثلاث ذود * لقد جار الزّمان على عيالي « 16 » ) « 17 »
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 2 ) انظر الفخر الرازي 24 / 239 .
( 3 ) في ب : الطرف . وهو تحريف .
( 4 ) انظر الكشاف 3 / 161 .
( 5 ) صدر بيت من بحر الطويل ، لم أهتد إلى قائله ، وعجزه :وقال ألا لا من سبيل إلى هندوقد تقدم .
( 6 ) انظر معاني القرآن للفراء 2 / 305 .
( 7 ) وهو قول قتادة . انظر القرطبي 13 / 268 .
( 8 ) وهو قول ابن عباس . المرجع السابق .
( 9 ) في الأصل : قال .
( 10 ) الكشاف 3 / 162 .
( 11 ) لم أجد ما قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه وهو في الفخر الرازي غير منسوب .
( 12 ) انظر الفخر الرازي 24 / 239 .
( 13 ) وهو قول قتادة . القرطبي 13 / 268 .
( 14 ) معاني القرآن 2 / 305 .
( 15 ) أخرجه البخاري ( زكاة ) 1 / 251 ، 254 ، 259 ، ومسلم ( زكاة ) 2 / 674 - 675 .
( 16 ) البيت من بحر الوافر ، قاله الحطيئة ، وتقدم تخريجه .
( 17 ) ما بين القوسين سقط من ب .