لك « 1 » .
« فَخَرَجَ مِنْها »
موسى
« خائِفاً يَتَرَقَّبُ »
هدايته وغوث اللّه إيّاه ،
« قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
أي ؛ الكافرين وهذا يدلّ على أن قتله لذلك القبطي لم يكن ذنبا وإلا لكان هو الظالم لهم ، وما كانوا ظالمين له بسبب طلبهم له ليقتلوه قصاصا « 2 » .
قوله تعالى :
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 22 إلى 28 ]
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ( 22 ) وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ( 23 ) فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( 24 ) فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 25 ) قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ( 26 )
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 )
قوله :
« وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ »
أي : قصد نحوها ماضيا إليها ، يقال : داره تلقاء دار فلان ، إذا كانت محاذيتها وأصله من اللقاء . قال الزجاج : أي : سلك الطريق الذي تلقاء مدين فيها « 3 » . قال ابن عباس : خرج وما قصد مدين ولكنه سلم نفسه إلى اللّه ومشى من غير معرفة فأسلمه اللّه إلى مدين « 4 » ، وقيل : وقع في نفسه أن بينهم وبينه قرابة ؛ لأنهم من ولد مدين بن إبراهيم وكان من بني إسرائيل ، سميت البلدة باسمه فخرج ولم يكن له علم بالطريق بل اعتمد على اللّه « 5 » ، وقيل : جاءه « 6 » جبريل عليه السلام ، وعلمه الطريق « 7 » .
قال ابن إسحاق : خرج من مصر إلى مدين خائفا « 8 » بلا زاد ولا ظهر وبينهما مسيرة ثمانية أيام ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر « 9 » .
« قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ »
، أي : قصد الطريق إلى مدين .
قوله :
« وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ »
وهو الماء الذي يستقون منه وهو بئر ، ووروده :
مجيئه ، والوصول إليه ،
« وَجَدَ عَلَيْهِ »
أي : على شفيره ( « أمّة » جماعة كثيفة العدد
« مِنَ
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 7 / 111 .
( 2 ) انظر الفخر الرازي 24 / 237 .
( 3 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 138 .
( 4 ) انظر الفخر الرازي 24 / 238 .
( 5 ) المرجع السابق .
( 6 ) في ب : جاءهم .
( 7 ) انظر الفخر الرازي 24 / 238 .
( 8 ) في الأصل : حافيا .
( 9 ) انظر الفخر الرازي 24 / 238 .