تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
القول منه لا من غيره ، وأيضا قوله :
« إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ »
لا يليق إلا بقول الكافر « 1 » ، والجبار : هو الذي يفعل ما يريده من الضرب والقتل بظلم ، ولا ينظر في العواقب ، وقيل : المتعظم « 2 » ،
« وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ »
، قال المفسرون : فلما سمع القبطي قول الإسرائيلي علم أنّ موسى هو الذي قتل ذلك الفرعوني ، فانطلق إلى فرعون فأخبره بذلك ، وأمر « 3 » فرعون بقتل موسى . قال ابن عباس : أرسل فرعون الذباحين لقتل موسى فأخذوا الطريق الأعظم « 4 » . قوله :
« وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى »
، أي : من آخر المدينة اسمه : حزقيل مؤمن آل فرعون ، وقيل اسمه « 5 » شمعون ، وقيل : ( شمعان ) « 6 » « 7 » : « يسعى » قال الزمخشري : « يسعى » يجوز ارتفاعه وصفا ل « رجل » وانتصابه حالا عنه ، لأنه قد تخصص بالوصف بقوله :
« مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ »
، فإن جعلت
« مِنْ أَقْصَى »
متعلقا ب « جاء » ف « يسعى » صفة ليس إلا « 8 » . وهذا بناء منه على مذهب الجمهور ، وقد تقدّم أنّ سيبويه يجيز ذلك من غير شرط « 9 » . وفي آية يس « 10 » قدّم
« مِنْ أَقْصَى »
على « رجل » ، لأنه لم يكن من أقصاها وإنما جاء منها « 11 » وهنا وصفه بأنه من أقصاها ، وهما رجلان مختلفان وقضيتان متباينتان . ( قوله ) « 12 » « يأتمرون » أي : يتآمرون بمعنى يتشاورون ، كقول النمر بن تولب :
3984 - أرى النّاس قد أحدثوا شبهة * وفي كلّ حادثة مؤتمر « 13 »
وعن ابن قتيبة : يأمر بعضهم بعضا « 14 » . أخذه من قوله تعالى
وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ
[ الطلاق : 6 ] . ( قوله ) « 15 » « فأخرج » أي : من المدينة ،
« إِنِّي لَكَ مِنَ
« 16 »
النَّاصِحِينَ »
في الأمر بالخروج ، فقوله « لك » ، يجوز أن يتعلق بما يدلّ « النّاصحين » عليه ، أي ؛ ناصح لك من الناصحين ، أو بنفس « النّاصحين » للاتساع في الظرف ، أو على جهة البيان أي : أعني
هامش
( 1 ) الفخر الرازي 24 / 237 . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) في ب : فأمر . ( 4 ) انظر البغوي 6 / 328 . ( 5 ) اسمه : سقط من ب . ( 6 ) انظر البغوي 6 / 328 . ( 7 ) ما بين القوسين في ب : يسمعون . وهو تحريف . ( 8 ) الكشاف 3 / 161 ، وفيه : وإذا جعل صلة ل « جاء » لم يجز في ( يسعى ) إلا الوصف . ( 9 ) تقدم قريبا . ( 10 ) يشير إلى قوله تعالى :وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ[ يس : 20 ] . وفي ب : ليس . وهو تحريف . ( 11 ) في النسختين : منه . ( 12 ) ما بين القوسين بياض في الأصل . ( 13 ) البيت من بحر المتقارب قاله النمر بن تولب ، شاعر مخضرم ، وهو في مجاز القرآن 2 / 100 ، تفسير ابن عطية 11 / 280 ، القرطبي 13 / 266 ، البحر المحيط 7 / 111 . ( 14 ) تفسير غريب القرآن ( 330 - 331 ) . ( 15 ) ما بين القوسين بياض في الأصل . ( 16 ) في الأصل : لمن . وهو تحريف .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 233 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب