تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
إسرائيل قتلوا منّا رجلا فخذ لنا بحقنا ، فقال ابغوا « 1 » لي قاتله ومن يشهد عليه ( فلا تنسبوني أن أقضي ) « 2 » بغير بينة ، فبينما هم يطوفون لا يجدون بيّنة إذ مرّ موسى من الغد ، فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونيا ، فاستغاثه على الفرعوني ، فصادف موسى وقد ندم على ما كان منه بالأمس من قتل القبطي ، فقال موسى للإسرائيلي : « إنك لمغوي مبين » ( أي : ظاهر الغواية ) « 3 » « 4 » . قال أهل اللغة : « لغويّ » يجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعل ، أي : إنّك لمغويّ ، فإنّي وقعت بالأمس فيما وقعت فيه بسببك ، ويجوز أن يكون بمعنى الغاوي « 5 » : قاتلت رجلا بالأمس فقتلته بسببك ، وتقاتل اليوم آخر ، وتستغيثني عليه ، وقيل : إنما قال موسى للفرعوني :
« إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ »
بظلمك ، والأكثرون على الأول « 6 » . قوله :
« فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ »
الظاهر أنّ الضميرين « 7 » لموسى ، وقيل للإسرائيلي « 8 » ، والعدو : هو القبطي ، والضمير في
« قالَ يا مُوسى »
للإسرائيلي ، كأنه توهم من موسى مخاشنة ، فمن ثمّ قال ذلك ، وبهذا فشا خبره وكان مشكوكا في قاتله « 9 » . و « أن » تطرد زيادتها في موضعين : أحدهما : بعد لمّا كهذه . والثاني : قبل « لو » مسبوقة بقسم كقوله :
3983 - أما واللّه أن لو « 10 » كنت حرا « 11 » * 3983 م - فأقسم أن لو التقينا وأنتم
لكان لكم يوم من الشّرّ مظلم « 12 »
والعامة على « يبطش » بالكسر ، وضمّها أبو جعفر « 13 » ، وقيل : إن القائل « يا موسى » هو القبطي ، وكان قد عرف القصة من « 14 » الإسرائيلي . قال ابن الخطيب : وهذا هو الظاهر ، لقوله :
« فَلَمَّا
« 15 »
أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى »
، فهذا
هامش
( 1 ) يريد : اطلبوا إلى . ( 2 ) ما بين القوسين في الأصل : لن يقضي . ( 3 ) انظر البغوي 6 / 327 . ( 4 ) ما بين القوسين مكرر في ب . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 24 / 236 . ( 6 ) انظر البغوي 6 / 327 - 328 . ( 7 ) في ب : الضمير . وهو تحريف . ( 8 ) انظر البحر المحيط 7 / 110 . ( 9 ) انظر القرطبي 13 / 265 . ( 10 ) في ب : لو أن . وهو تحريف . ( 11 ) صدر بيت من بحر الوافر لم أهتد إلى قائله ، وعجزه :وما بالحر أنت ولا العتيقوهو في الإنصاف 1 / 200 ، المقرب 225 ، المغني 1 / 33 ، شرح شواهده 1 / 111 ، شرح التصريح 2 / 233 ، الخزانة 4 / 141 ، 143 ، الحر : يطلق على ضد الرقيق وعلى الكريم ، وكذلك العتيق . والشاهد فيه زيادة ( أن ) بعد القسم ، وبعدها ( لو ) . ( 12 ) البيت من بحر الطويل ، قاله المسيب بن علس . والشاهد فيه زيادة ( أن ) بعد القسم وبعدها ( لو ) وقد تقدم . ( 13 ) انظر البحر المحيط 7 / 110 ، الإتحاف 342 . ( 14 ) من : سقط من ب . ( 15 ) فلما : سقط من ب .