تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
قوله تعالى :
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
. واعلم أن قوله :
« أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ »
يدل على أن اللّه تعالى عرفه قبل إلقاء العصا بأنها تصير ثعبانا ، فلذلك « 1 » قال ما قال ، فلما ألقى موسى « 2 » عصاه وصارت ثعبانا ، روي أنها لما انقلبت حية ارتفعت في السماء قدر ميل ، ثم انحطت مقبلة إلى فرعون تقول : يا موسى ، مرني بما شئت ، ويقول فرعون : ( يا موسى ) « 3 » أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها ، فأخذها فعادت عصا « 4 » . فإن قيل : كيف قال :
« ثُعْبانٌ مُبِينٌ »
وفي آية أخرى :
فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
[ طه : 20 ] وفي آية ثالثة :
كَأَنَّها جَانٌّ
[ القصص : 31 ] والجانّ مائل إلى الصغر ، والثعبان إلى الكبر ؟ فالجواب : أن الحية اسم الجنس ، ثم لكبرها صارت ثعبانا ، وشبهها بالجانّ لخفتها ، وسرعتها « 5 » ، فصح الكلامان . ويحتمل أنه شبهها بالشيطان لقوله :
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
[ الحجر : 27 ] . ويحتمل أنها كانت صغيرة كالجانّ ثم عظمت فصارت ثعبانا « 6 » ثم إن موسى - عليه السلام « 7 » - لما أراه آية العصا قال فرعون : « هل غيرها » ؟ قال : نعم ، فأراه يده ، ثم أدخلها جيبه ، ثم أخرجها
« فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ »
تضيء الوادي من شدة بياضها من غير برص ، لها شعاع كشعاع الشمس . فعند هذا أراد فرعون تعمية هذه الحجة على قومه فذكر أمورا : أحدها : قال لهم :
« إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ »
وكان زمانهم زمان السحرة ، فأوهمهم أن هذا كبير من السحرة . وثانيها : قال :
« يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ »
وهذا موجب للتنفير عنه لئلا يقبلوا قوله ، والمعنى : يفرق جمعكم بما يلقيه من العداوة بينكم « 8 » ، ومفارقة الوطن أصعب الأمور ، وهذا نهاية ما يفعله المضل المنفر عن المحق . وثالثها : قوله :
« فَما ذا تَأْمُرُونَ »
أي : ما رأيكم فيه ، فأظهر لهم من نفسه أني متبع لرأيكم ، ومثل هذا يوجب جذب القلوب ، وانصرافها عن العدو « 9 » قوله : « حوله » حال من
هامش
( 1 ) في ب : فكذلك . وهو تحريف . ( 2 ) موسى : سقط من ب . ( 3 ) يا موسى : تكملة من الفخر الرازي . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 24 / 131 . ( 5 ) في ب : أو سرعتها . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 131 - 132 . ( 7 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 8 ) بينكم : سقط من ب . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 24 / 132 .