النعمان بن سالم « 1 » « عن جانب » وكلها بمعنى واحد . ومثله الجناب والجنابة « 2 » .
« وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
جملة حالية ، ومتعلق الشعور « 3 » محذوف أي : أنها تقصّه ، أو « 4 » أنه سيكون لهم عدوا وحزنا ، أو أنها أخته ، أو أنها ترقبه « 5 » .
قوله تعالى :
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 12 إلى 13 ]
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ ( 12 ) فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 )
قوله :
« وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ »
« 6 » قيل : يجوز أن يكون جمع مرضع وهي المرأة ، وقيل : جمع مرضع بفتح الميم والضاد ، ثم جوّزوا فيه أن يكون مكانا أي : مكان الإرضاع وهو الثّدي وأن يكون مصدرا أي : الإرضاعات ، أن : أنواعها « 7 » ، و
« مِنْ قَبْلُ »
أي : من قبل قصّها أثره « 8 » ، أو من قبل مجيء أخته ، ومن قبل ولادته في حكمنا وقضائنا « 9 » . والمراد من التحريم المنع ، لأن التحريم بالنهي تعبّد وذلك لا يصح ، فلا بدّ من فعل سواه ، فيحتمل أن - تعالى - غيّر طبعه عن لبن سائر النساء ، فلذلك لم يرتضع أو أحدث في لبنهن طعما ينفر عنه طبعه ، أو وضع في لبن أمه لذة تعود بها ، فكان يكره لبن غيرها « 10 » .
فصل [ في معنى الآية : « وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ . . . »
]
قال ابن عباس : إن امرأة فرعون كان همّها من الدنيا أن تجد له مرضعة ، فكل ما أتوه بمرضعة لم يأخذ ثديها ؛ فذلك قوله عزّ وجلّ
« وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ »
« 11 » ، فلمّا رأت أخت موسى التي أرسلتها أمّه في طلبه ذلك « قالت
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ »
أي : يرضعونه لكم « 12 » ويضمنونه ، وهي امرأة قد قتل ولدها فأحبّ شيء إليها أن تجد صغيرا ترضعه « 13 » .
قوله :
« وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ »
الظاهر أنه ضمير موسى ، وقيل لفرعون « 14 » . قال ابن
هامش
( 1 ) في النسختين : عن سالم . والتصويب من المحتسب 2 / 149 ، تفسير ابن عطية 11 / 270 ، البحر المحيط 7 / 107 . وهو النعمان بن سالم الطائفي ، روى عن أوس بن أوس ، وعبد اللّه بن عمر ، وروى عنه سماك ، وداود بن هند ، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 4020 .
( 2 ) جناب : مصدر جانبه مجانبة وجنابا صار إلى جنبه ، وجنابة مصدر جنب ، انظر اللسان ( جنب ) ، والبحر المحيط 7 / 107 .
( 3 ) أي : معمول الفعل .
( 4 ) في ب : و . وهو تحريف .
( 5 ) انظر البغوي 6 / 323 .
( 6 ) في ب :« وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ ».
( 7 ) انظر الكشاف 3 / 159 ، البحر المحيط 7 / 107 - 108 .
( 8 ) المرجعان السابقان .
( 9 ) انظر الفخر الرازي 24 / 230 .
( 10 ) المرجع السابق .
( 11 ) انظر البغوي 6 / 323 .
( 12 ) لكم : سقط من ب .
( 13 ) انظر البغوي 6 / 324 .
( 14 ) انظر البحر المحيط 7 / 108 .