تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
طالب القارئ « 1 »
« عَلى حِينِ »
بفتح النون ، وتكلّف أبو حيان تخريجها على أنه حمل المصدر على الفعل في أنه إذا أضيف الظرف إليه جاز بناؤه على الفتح « 2 » ، كقوله :
3977 - على حين عاتبت المشيب على الصّبا « 3 »
و
« مِنْ أَهْلِها »
صفة ل « غفلة » ، أي : صادرة من أهلها .

فصل [ في اختلافهم في السبب الذي لأجله دخل موسى المدينة على حين غفلة من أهلها ]

اختلفوا في السبب الذي لأجله دخل موسى المدينة على حين غفلة من أهلها ، فقال السّدّيّ : إن موسى كان يسمى ابن فرعون ، فكان يركب في مراكب فرعون ، ويلبس مثل ملابسه ، فركب فرعون يوما وليس عنده موسى ، فلما جاء موسى قيل له : إن فرعون قد ركب ، فركب في أثره ، فأدركه المقيل بأرض منف ، فدخلها نصف النهار وليس في طرقها أحد ، فذلك
« عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها »
« 4 » . وقال ابن إسحاق : كان لموسى شيعة من بني إسرائيل يسمعون منه ويقتدون به ، فلما عرف ما هو عليه من الحق فارق فرعون وقومه وخالفهم في دينهم حتى ذكر ذلك منه ، وأخافوه وخافهم ، فكان لا يدخل قرية إلا خائفا مستخفيا « 5 » . وقال ابن زيد : إنّ موسى ضرب رأس فرعون ونتف لحيته ، فأراد فرعون قتله ، فقالت امرأته : هو صغير ، جئ بجمرة فأخذها « 6 » فطرحها في فيه ، فبها عقد لسانه ، فقال فرعون : لا أقتله ، ولكن أخرجوه عن الدار والبلد ، فأخرج ولم يدخل عليهم حتى كبر ، فدخل
« عَلى حِينِ غَفْلَةٍ »
« 7 » . قوله « يقتتلان » صفة ل « رجلين » « 8 » ، وقال ابن عطية : حال منهما « 9 » ، وسيبويه - وإن كان جوّزها من النكرة مطلقا « 10 » - إلّا أنّ الأكثر يشترطون فيها ما يسوّغ الابتداء بها « 11 » .
هامش
( 1 ) في النسختين : أبو طالب الفارسي ، والتصويب من المختصر ( 112 ) ، البحر المحيط 7 / 109 . ولم أقف له على ترجمة . ( 2 ) قال أبو حيان : ( ووجهه أنه أجرى المصدر مجرى الفعل كأنه قال : على حين غفل أهلها فبناه كما بناه حين أضيف إلى الجملة المصدرة بفعل ماض كقوله :على حين عاتبت المشيب على الصباوهذا توجيه شذوذ ) البحر المحيط 7 / 109 . ( 3 ) صدر بيت من بحر الطويل ، قاله النابغة الذبياني ، وعجزه :وقلت ألمّا أصح والشّيب وازعوقد تقدم . ( 4 ) انظر البغوي 6 / 325 - 366 ، الفخر الرازي 24 / 233 . ( 5 ) انظر البغوي 6 / 326 . ( 6 ) فأخذها : مكرر في ب . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 24 / 233 . ( 8 ) انظر البحر المحيط 7 / 109 . ( 9 ) قال ابن عطية : ( وقوله تعالى : « يقتتلان » في موضع الحال ، أي : مقتتلين ) تفسير ابن عطية 11 / 274 . ( 10 ) فإنه قال : ( ومثل ذلك مررت برجل قائما ، وإذا جعلت المرور به في حال قيام ) الكتاب 2 / 112 . ( 11 ) انظر الهمع 1 / 240 ، الأشموني 2 / 174 - 176 .