« ذات » ، لأنه بمعنى جماعة حدائق ذات بهجة كما تقول « 1 » : النساء ذهبت ، و « البهجة » :
الحسن ، لأن حسّ الناظر يبتهج به « 2 » . وقرأ ابن أبي عبلة : « ذوات بهجة » بالجمع ، وفتح هاء « بهجة » « 3 » . قوله :
« ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا »
،
« أَنْ تُنْبِتُوا »
اسم كان و « لكم » خبر مقدم ، والجملة المنفية يجوز أن تكون صفة ل « حدائق » « 4 » ، وأن تكون حالا : لتخصصها بالصفة .
قوله :
« أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ »
استفهام بمعنى الإنكار ، هل معبود سواه أعانه على صنعه ، بل ليس معه إله ، وقرىء : أإلها مع اللّه ، أي : تدعون أو تشركون « 5 » ،
« بَلْ هُمْ قَوْمٌ »
: يعني كفار مكة ، يعدلون : يشركون ، أي : يعدلون باللّه « 6 » سواه ، وقيل يعدلون عن هذا الحق الظاهر ، ونظير هذه الآية أول سورة الأنعام « 7 » .
قوله تعالى :
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 61 إلى 62 ]
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 62 )
قوله :
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً
، قال الزمخشري : « أمّن » وما بعده بدل من
« أَمَّنْ خَلَقَ »
، وحكمها حكمه « 8 » . ومعنى قرارا : لا تميد بأهلها « 9 » ، فإنها لو كانت متحركة لما استقر أحد بالسكنى على الأرض . قوله : « خلالها » : يجوز أن يكون ظرفا ، ل « جعل » بمعنى خلق المتعدية لواحد ، وأن يكون في محلّ المفعول الثاني « 10 » على أنها بمعنى صيّر ، وخلالها « 11 » : وسطها أنهارا . واعلم « 12 » أنّ المياه المنبعثة في الأرض أربعة :
الأوّل : مياه العيون السيالة ، قال ابن الخطيب : وهي تنبعث من أبخرة كثيرة المادة قوية الاندفاع تفجر الأرض بقوة « 13 » .
الثاني : ماء العيون الراكدة ، وهي تحدث من أبخرة بلغت قوتها إلى وجه الأرض ، ولم يبلغ من قوتها وكثرة مادتها أن يطرد ( تاليها سابقها ) « 14 » .
هامش
( 1 ) في ب : يقال .
( 2 ) انظر الكشاف 3 / 148 .
( 3 ) انظر البحر المحيط 7 / 89 .
( 4 ) انظر التبيان 2 / 1012 . وفي ب : الحدائق .
( 5 ) انظر الكشاف 3 / 148 ، البحر المحيط 7 / 89 ، وفيهما : أتدعون أو أتشركون .
( 6 ) في ب : اللّه .
( 7 ) وهو قوله تعالى :الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ[ 1 ] . انظر اللباب 3 / 371 .
( 8 ) الكشاف 3 / 148 .
( 9 ) انظر البغوي 6 / 296 .
( 10 ) انظر التبيان 2 / 1012 .
( 11 ) في ب : وإخلالها .
( 12 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 24 / 207 .
( 13 ) الفخر الرازي 24 / 207 .
( 14 ) ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي .