أحدهما : أن يكون مبتدأ والخبر محذوف وتقديره ما تقدم من الأوجه ، قاله أبو حيان « 1 » .
والثاني : أنها بدل من « اللّه » ، كأنه قيل : أمن « 2 » خلق السماوات والأرض خير أمّا يشركون ، ولم يذكر الزمخشري غيره « 3 » . ويكون قد فصل بين البدل والمبدل منه بالخبر وبالمعطوف على المبدل « 4 » منه ، وهو نظير قولك : أزيد خير أم عمرو أأخوك « 5 » ، على أن يكون أأخوك « 6 » بدلا من : أزيد ، وفي جواز مثل هذا نظر « 7 » .
قوله : « فأنبتنا » هذا التفات من الغيبة إلى المتكلم ، لتأكيد معنى اختصاص الفعل بذاته ، والإيذان بأنّ إنبات الحدائق المختلفة الألوان والطّعوم - مع سقيها بماء واحد - لا يقدر عليه إلّا هو وحده ، ولذلك رشحه بقوله :
« ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها »
« 8 » . فإن الإنسان ربما يقول : أنا الذي ألقي البذر في الأرض وأسقيها الماء وأسعى في تشميسها ، وفاعل السبب فاعل المسبب ، فإذن أنا المنبت للشجرة ، فلمّا كان هذا الاحتمال قائما ، لا جرم أزال اللّه تعالى هذا الاحتمال ، فرجع من لفظ الغيبة إلى لفظ المتكلم . والحدائق :
جمع حديقة وهي البستان ، وقيل القطعة من الأرض ذات الماء « 9 » . قال الراغب : سمّيت بذلك تشبيها بحدقة العين في الهيئة وحصول الماء فيه « 10 » . وقال غيره : سمّيت بذلك لإحداق الجدران بها « 11 » .
وليس بشيء ، لأنها يطلق « 12 » عليها ذلك مع عدم الجدران « 13 » ووقف القراء على « ذات » من « ذات بهجة » بتاء مجهورة ، والكسائي بها ، لأنها تاء تأنيث « 14 » . وقيل :
هامش
( 1 ) قال أبو حيان : ( وقرأ الأعمش بتخفيفها جعلها همزة الاستفهام أدخلت على ( من ) و « من » في القرائتين مبتدأ وخبر ) البحر المحيط 2 / 89 .
( 2 ) في الأصل : أما .
( 3 ) قال الزمخشري : ( وقرأ الأعمش « أمن » بالتخفيف ، ووجهه أن يجعل بدلا من « اللّه » كأنه قال : أمن خلق السماوات والأرض خير أم ما تشركون ) الكشاف 3 / 148 .
( 4 ) في ب : البدل . وهو تحريف .
( 5 ) في ب : أم أخوك . وهو تحريف .
( 6 ) في ب : أخوك .
( 7 ) ما ذكره ابن عادل عن الفصل لا يضر ، لأنهم قد فصلوا بين المتلازمين كالمبتدأ والخبر بجملة الاعتراض ، والفصل هنا بجزء من المبدل منه وهو الخبر وما عطف عليه .
( 8 ) انظر الكشاف 3 / 148 .
( 9 ) المرجع السابق .
( 10 ) المفردات في غريب القرآن ( 111 ) .
( 11 ) قال الفراء : ( إنّما يقال : حديقة لكل بستان عليه حائط ، فما لم يكن عليه حائط لم يقل له حديقة ) معاني القرآن 2 / 297 .
( 12 ) في ب : مطلق .
( 13 ) قال أبو حيان : ( الحديقة : البستان كان عليه جدار أو لم يكن ) البحر المحيط 7 / 81 .
( 14 ) انظر إبراز المعاني ( 247 ) .