وهشام : « يذكرون » بالغيبة والباقون بالخطاب « 1 » ، وهما واضحتان ، وأبو حيوة :
« تتذكرون » بتاءين « 2 » .
قوله تعالى :
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 63 إلى 64 ]
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 ) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 )
قوله :
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
يهديكم بالنجوم في السماء والعلامات « 3 » في البحر « 4 » إذا سافرتم بالليل في البر والبحر « 5 » . و
« مَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ »
، وهي المطر ، وتقدّم الكلام في « بشرا » في الأعراف « 6 » ،
« أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
.
قوله :
« أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ »
لما عدد نعم الدنيا أتبع ذلك بنعم الآخرة ، وهي لا تتم إلا بالإعادة بعد الابتداء والإبلاغ إلى حد التكليف ، فقد تضمن الكلام كل نعم الدنيا والآخرة ، وهي لا تتمّ إلا بالإرزاق ، فلذلك قال :
« وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
« 7 »
« مِنَ السَّماءِ »
: المطر ، ومن الأرض : النبات ،
« أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ »
حجتكم على قولكم : إن مع اللّه إلها آخر ،
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
ولا برهان لكم ، فإذا أنتم مبطلون .
فإن قيل : كيف قيل لهم : أم من يبدؤ الخلق ثم يعيده ، وهم ينكرون الإعادة ؟
فالجواب : كانوا معترفين بالابتداء ، ودلالة الابتداء على الإعادة دلالة ظاهرة قوية ، فلما كان الكلام مقرونا بالدلالة الظاهرة ، صاروا كأنهم لم يبق لهم عذر في الإنكار « 8 » .
قوله تعالى :
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 65 إلى 66 ]
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 )
قوله ( تعالى :
« قُلْ )
« 9 »
لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ »
لما بين أنه مختص بالقدرة ، بين أنه المختص بعلم الغيب ، وإذا ثبت ذلك ، ثبت أنه الإله المعبود « 10 » .
هامش
( 1 ) السبعة ( 484 ) ، الكشف 2 / 164 ، النشر 338 - 339 ، الإتحاف 338 .
( 2 ) المختصر ( 110 ) ، البحر المحيط 7 / 90 .
( 3 ) في النسختين : والولايات . والتصويب من الفخر الرازي .
( 4 ) في ب : الأرض .
( 5 ) انظر الفخر الرازي 24 / 209 .
( 6 ) عند قوله تعالى :وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ[ الأعراف : 57 ] .
( 7 ) انظر الفخر الرازي 24 / 210 .
( 8 ) انظر الفخر الرازي 24 / 211 .
( 9 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 10 ) انظر الفخر الرازي 24 / 211 .