تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
« صالحا » أي : وأرسلنا لوطا « 1 » ، وإمّا عطفا على
« الَّذِينَ آمَنُوا »
، أي : وأنجينا لوطا « 2 » ، وإمّا « باذكر » مضمرة « 3 » ، و
« إِذْ قالَ »
: بدل اشتمال من « لوطا » « 4 » ، وتقدّم نظيره في مريم « 5 » وغيرها .
« أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ »
استفهام على وجه الإنكار ، والتوبيخ بمثل هذا اللفظ أبلغ ، و « الفاحشة » : الفعلة القبيحة . قوله :
« وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ »
جملة حالية من فاعل « تأتون » أو من « الفاحشة » ، والعائد محذوف ، أي : وأنتم تبصرونها لستم عميا عنها جاهلين بها ، وهو أشنع . وقيل : المعنى يرى بعضكم بعضا ، وكانوا لا يستترون ، عتوّا منهم « 6 » . فإن قيل : إذا فسرت « تبصرون » بالعلم ، وبعده :
« بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ »
فكيف يكون علما جهلا ؟ فالجواب : تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك ، أو تجهلون العاقبة ، أو أراد بالجهل : السفاهة والمجانة التي كانوا عليها « 7 » . قوله : « شهوة » : مفعول من أجله « 8 » ، أو في موضع الحال ، وقد تقدّم « 9 » . قوله : فما كان جواب قومه : خبر مقدم ، و
« إِلَّا أَنْ قالُوا »
في موضع الاسم . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق برفعه اسما ، و
« إِلَّا أَنْ قالُوا »
خبر « 10 » وهو ضعيف ، لما تقدّم تقريره « 11 » . وتقدّم قراءتا « قدّرنا » تشديدا وتخفيفا « 12 » ، والمخصوص بالذم محذوف في قوله :
« فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ »
أي : مطرهم « 13 » .

فصل [ في معنى الآية : « فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ . . . »

] لما بيّن تعالى جهلهم ، بيّن أنهم أجابوا بما لا يصلح أن يكون جوابا ، فقال :
هامش
( 1 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 153 ، الكشاف 3 / 147 ، البيان 2 / 225 ، البحر المحيط 7 / 86 . ( 2 ) انظر البحر المحيط 7 / 86 . ( 3 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 153 ، الكشاف 3 / 147 ، البيان 2 / 225 ، البحر المحيط 7 / 86 . ( 4 ) انظر الكشاف 3 / 147 . ( 5 ) عند قوله تعالى :ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا[ مريم : 2 ، 3 ] . ( 6 ) انظر الكشاف 3 / 147 . ( 7 ) انظر الكشاف 3 / 147 ، الفخر الرازي 24 / 204 . ( 8 ) انظر البحر المحيط 7 / 86 . ( 9 ) عند قوله تعالى :إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ[ الأعراف : 81 ] . ( 10 ) المحتسب ( 141 ) ، البحر المحيط 7 / 86 . ( 11 ) وذلك أن علة الضعف فيه أن قوله :« أَنْ قالُوا »يشبه المضمر في أنه لا يوصف والمضمر أعرف من هذا المظهر . ( 12 ) بالتخفيف قرأ أبو بكر عن عاصم ، والباقون بالتشديد . السبعة ( 484 ) ، الإتحاف 338 . ( 13 ) انظر البحر المحيط 7 / 87 . وفي ب : أمطرهم .