قوله « 1 » :
« وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »
في اسم « كان » وجهان :
أشهرهما : أنه ضمير يعود على الإنفاق المفهوم من قوله « أنفقوا » . أي : وكان إنفاقهم مستويا قصدا لا إسرافا ولا تقتيرا ، وفي خبرها وجهان :
أحدهما : هو « قواما » و
« بَيْنَ ذلِكَ »
إما معمول له ، وإما ل « كان » عند من يرى إعمالها في الظرف ، وإما المحذوف على أنه حال من « قواما » ، ويجوز أن يكون
« بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »
، خبرين ل « كان » عند من يرى ذلك ، وهم الجمهور خلافا لابن درستويه « 2 » .
والثاني : أن الخبر « بين ذلك » و « قواما » حال مؤكدة « 3 » .
والثاني من الوجهين الأولين : أن يكون اسمها
« بَيْنَ ذلِكَ »
وبني لإضافته إلى غير متمكن ، و « قواما » خبرها قاله الفراء « 4 » . قال الزمخشري : وهو من جهة الإعراب لا بأس به ( ولكنه من جهة المعنى ) « 5 » ليس بقوي ؛ لأن ما بين الإسراف والتقتير قوام لا محالة فليس في الخبر الذي هو معتمد الفائدة فائدة « 6 » .
قال شهاب الدين : وهو يشبه قولك : كان سيّد الجارية مالكها « 7 » . قال ثعلب :
القوام - بالفتح - ( العدل والاستقامة ، وبالكسر ما يدوم عليه الأمر ويستقر « 8 » .
وقال الزمخشري : القوام ) « 9 » العدل بين الشيئين لاستقامة الطرفين واعتدالهما ، وبالكسر ما يقام به الشيء لا يفضل عنه ولا ينقص « 10 » . وقرأ حسان بن عبد الرحمن « 11 » « قواما » يكسر القاف « 12 » ، فقيل : هما بمعنى « 13 » ، وقيل : بالكسر اسم ما يقام به الشيء « 14 » وقيل : بمعنى سدادا وملاكا « 15 » .
هامش
( 1 ) قوله : سقط من ب .
( 2 ) وذلك أن ابن درستويه لا يجوز تعدد خبر ( كان ) ووجهه أن هذه الأفعال شبهت بما يتعدى إلى واحد فلا يزاد على ذلك . انظر الكشاف 3 / 104 ، البيان 2 / 208 ، البحر المحيط 6 / 514 ، الهمع 1 / 114 .
( 3 ) انظر الكشاف 3 / 104 ، التبيان 2 / 991 ، البحر المحيط 6 / 514 .
( 4 ) قال الفراء : ( وإن شئت جعلت « بين » في معنى رفع ، كما تقول : كان دون هذا كافيا لك ، تريد : أقل من هذا كان كافيا لك ، وتجعل« وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ »كان الوسط من ذلك قواما ) معاني القرآن 2 / 273 .
( 5 ) ما بين القوسين في الكشاف : ولكن المعنى .
( 6 ) الكشاف 3 / 104 .
( 7 ) الدر المصون 5 / 145 .
( 8 ) لم أعثر على ما قاله ثعلب في مجالسه ، والفصيح ، وهو في الفخر الرازي 24 / 110 .
( 9 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 10 ) انظر الكشاف 3 / 104 . بتصرف يسير .
( 11 ) لعله حسان بن ثابت أبو عبد الرحمن ، لأنه ليس في كتب تراجم القراء حسان بن عبد الرحمن راويا أو مرويا عنه .
( 12 ) انظر المختصر ( 105 ) ، المحتسب 2 / 125 ، تفسير ابن عطية 11 / 73 ، القرطبي 13 / 74 ، البحر المحيط 6 / 514 .
( 13 ) انظر القرطبي 13 / 74 ، البحر المحيط 6 / 514 .
( 14 ) انظر الكشاف 3 / 104 .
( 15 ) انظر تفسير ابن عطية 11 / 73 .