تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
فإن قيل : من حلّ قتله لا يدخل في النفس المحرمة ، فكيف يصحّ هذا الاستثناء فالجواب : أن المقتضي لحرمة القتل قائم أبدا ، وجواز القتل إنما ثبت بمعارض ، فقوله :
« حَرَّمَ اللَّهُ »
إشارة إلى المقتضي ، وقوله : « إلّا بالحقّ » إشارة إلى المعارض « 1 » والسبب المبيح للقتل هو الردة ، والزنا بعد الإحصان ، وقتل النفس المحرمة « 2 » . قوله :
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ »
هذه إشارة إلى جميع ما تقدم ، لأنه بمعنى ما ذكر ( فلذلك وحّد « 3 » ) « 4 » . قوله : « يلق » « 5 » . قراءة العامة مجزوما على جزاء الشرط بحذف الألف ، وقرأ عبد اللّه وأبو رجاء « يلقى » بإثباتها « 6 » كقوله :
« فَلا تَنْسى »
« 7 » على أحد القولين « 8 » ، وكقراءة لا تخف دركا ولا تخشى « 9 » [ طه : 77 ] في أحد القولين « 10 » أيضا ، وذلك بأن نقدر علامة الجزم حذف الضمة المقدرة « 11 » . وقرأ بعضهم « يلقّ » بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف « 12 » من لقاه كذا . والأثام مفعول على قراءة الجمهور ، ومفعول ثان على قراءة هؤلاء والأثام العقوبة ، قال :
3890 - جزى اللّه ابن عروة حيث أمسى * عقوقا والعقوق له أثام « 13 »
أي عقوبة . وقيل : هو الإثم نفسه ، أي : يلق جزاء إثم « 14 » . قال أبو مسلم : والأثام والإثم واحد ، والمراد هاهنا جزاء الأثام ، فأطلق اسم الشيء على جزائه « 15 » .
هامش
( 1 ) انظر الفخر الرازي 24 / 111 . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) انظر البحر المحيط 6 / 515 . ( 4 ) ما بين القوسين في ب : فكذلك وجد . وهو تحريف . ( 5 ) في ب :« يَلْقَ أَثاماً ». ( 6 ) انظر البحر المحيط 6 / 515 . ( 7 ) من قوله تعالى :سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى[ الأعلى : 6 ] . ( 8 ) القول الثاني : أن الألف حذفت للجزم ، والألف الثابتة ناشئة عن إشباع الفتحة . ( 9 ) [ طه : 77 ] . و « لا تخف » جزما والتاء مفتوحة قراءة حمزة وحده ، وقرأ الباقون « لا تخاف » رفعا بالألف . السبعة ( 421 ) . ( 10 ) أي على قراءة حمزة « لا تخف » بالجزم فقوله :« وَلا تَخْشى »قيل نشأت الألف لإشباع الفتحة ليتوافق رؤوس الآي ، وقيل : الألف في تقدير الجزم ، شبهت بالحروف الصحاح . انظر التبيان 2 / 899 . ( 11 ) انظر البحر المحيط 6 / 515 . ( 12 ) وهي قراءة ابن مسعود وأبي رجاء ، كذا نسبها ابن خالويه في المختصر ( 105 ) . ( 13 ) البيت من بحر الوافر ، نسبه أبو عبيدة في مجاز القرآن 2 / 81 إلى بلعاء بن قيس الكناني ، ونسبه ابن منظور في اللسان ( أثم ) إلى شافع الليثي . وهو في الكشاف 3 / 104 ، وتفسير ابن عطية 11 / 74 ، القرطبي 13 / 76 البحر المحيط 6 / 515 العقوق بالضم : منع بر الوالدين وقطع صلتهما . والشاهد فيه أن قوله : ( أثام ) بمعنى : جزاء وعقاب . ( 14 ) انظر الكشاف 3 / 104 . ( 15 ) انظر الفخر الرازي 24 / 111 .