التاء « 1 » مشددة « 2 » من قتّر بمعنى ضيّق ، وكلها لغات « 3 » ، والقتر والإقتار والتّقتير ( التضييق الذي هو نقيض ) « 4 » الإسراف ، والإسراف مجاوزة الحد في النفقة « 5 » .
فصل : [ في أن المراد من الآية القصد بين الغلو والتقصير ]
المراد من الآية القصد بين الغلو والتقصير ، كقوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
« 6 » [ الإسراء : 29 ] . وسأل ابن الورد « 7 » بعض العلماء ما البناء الذي لا سرف فيه ؟ قال : ما سترك عن الشمس ، وأكنّك من المطر . وقال له ما الطعام الذي لا سرف فيه ؟ فقال : ما سد الجوعة ، وقال له في اللباس : ما ستر عورتك وأدفأك من البرد « 8 » .
وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك : الإسراف في النفقة في معصية اللّه تعالى ، والإقتار : منع حق اللّه تعالى « 9 » .
قال مجاهد : لو أنفق الرجل مثل ( أبي ) « 10 » قبيس ذهبا في طاعة اللّه لم يكن مسرفا « 11 » . وأنشدوا :
3889 - ذهاب المال في حمد وأجر * ذهاب لا يقال له ذهاب « 12 »
وقيل : السرف مجاوزة الحد في التنعم والتوسع وإن كان من حلال ، لأنه يؤدي إلى الخيلاء وكسر قلوب الفقراء « 13 » .
هامش
( 1 ) في ب : الراء . وهو تحريف .
( 2 ) المختصر ( 105 ) .
( 3 ) من قرأ بفتح الياء وكسر التاء أخذه من قتر يقتر مثل ضرب يضرب ، ومن ضم التاء أخذه من قتر يقتر مثل خرج يخرج ، ومن الياء وكسر التاء أخذه من أقتر يقتر . الحجة لابن خالويه ( 266 ) . وفي اللسان ( قتر ) : يقال : قتر وأقتر وقتر بمعنى واحد ، وقتر على عياله يقتر ويقتر قترا وقتورا ، أي ضيق عليهم في النفقة .
( 4 ) ما بين القوسين في ب : بمعنى التضيق يقبض . وهو تحريف .
( 5 ) انظر الكشاف 3 / 104 ، الفخر الرازي 24 / 109 .
( 6 ) [ الإسراء : 29 ] . وانظر الفخر الرازي 24 / 109 .
( 7 ) لم أهتد إلى ترجمة له .
( 8 ) انظر الفخر الرازي 24 / 109 .
( 9 ) المرجع السابق .
( 10 ) أبي : تكملة من الفخر الرازي .
( 11 ) انظر الفخر الرازي 24 / 109 .
( 12 ) البيت من بحر الوافر ، ولم أهتد إلى توثيق له فيما اطلعت عليه من مصادر .
( 13 ) انظر الفخر الرازي 24 / 109 .